الاعتبار - عن الوجود والعدم والعلّة الموجبة لهما لا ينافي اتّصافها في الخارج بأحدهما وحصول علّته .
وردّ [ 1 ] بأنّه قياس مع الفارق ، فإنّ حيثيّة الماهيّة من حيث هي غير حيثيّة الواقع ، فمن الجائز أن يعتبرها العقل ويقصر النظر إليها من حيث هي ، من دون ملاحظة غيرها من وجود وعدم وعلّتهما . وهذا بخلاف الوجود العينيّ ، فإنّ حيثيّة ذاته عين حيثيّة الواقع ومتن التحقّق ، فلا يمكن اعتباره بدون اعتبار جميع ما يرتبط به من علّة وشرط .
ويمكن تقرير الحجّة بوجه آخر وهو : أنّ عدم كفاية الذات في وجوب صفة من صفاته الكماليّة يستدعي حاجته في وجوبها إلى الغير ، فهو العلّة الموجبة ، ولازمه أن يتّصف الواجب بالذات بالوجوب الغيريّ [ 2 ] ، وقد تقدّمت استحالته [ 3 ] .
وأورد [ 4 ] على أصل المسألة بأنّه منقوض بالنسب والإضافات اللاحقة للذات الواجبيّة من قبل أفعاله المتعلّقة بمعلولاته الممكنة الحادثة [ 5 ] ، فإنّ النسب والإضافات قائمة بأطرافها [ 6 ] ، تابعة لها في الإمكان ، كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وغيرها .
هامش
( 1 ) كذا ردّه صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 125 .
( 2 ) أورد عليه بعض الأساتيذ من تلامذة المصنّف رحمه اللّه بأنّ المتّصف بالوجوب بالغير في الواقع هو نفس الصفة الممكنة ، لا ذات الواجب ، فلا يلزم اجتماعهما في شيء واحد حقيقة .
تعليقته على نهاية الحكمة : 89 .
ويندفع بأنّ ما ذكرتم صحيح لو كان الوصف زائدا على الموصوف . ومن المعلوم أنّ الحقّ في الصفات الكماليّة للواجب أنّها موجودة في الواجب تعالى بنحو أتمّ ، فهذه الصفات وإن تغاير الذات مفهوما ولكنّها عين ذاته وجودا ومصداقا . وحينئذ لو اتّصفت صفة من الصفات الكماليّة بالوجوب بالغير يلزم أن يتّصف الواجب بالذات بالوجوب الغيريّ ، لأنّها عين ذاته حقيقة .
( 3 ) في الفصل الثاني من هذه المرحلة .
( 4 ) والظاهر أنّ ممّن توهّم ورود هذا الإيراد هو الميبديّ في شرحه للهداية الأثيريّة : 172 ، فإنّه تعرّض للإيراد ونسبه إلى « قيل » ولم يدفعه ، فراجع وتأمّل .
( 5 ) ويقال لها : « الصفات الفعليّة » .
( 6 ) والأولى أن يقال : « بطرفيها » .