وهذا هو المراد بقولهم : « إنّه واحد لا بالعدد » [ 1 ] .
وثالثا : أنّه بسيط لا جزء له ، لا عقلا ولا خارجا ، وإلّا خرج عن صرافة الوجود ، وقد فرض صرفا ، هذا خلف .
ورابعا : أنّ ما انتزع عنه وجوبه هو بعينه ما انتزع عنه وجوده ، ولازمه أنّ كلّ صفة من صفاته - وهي جميعا واجبة - عين الصفة الأخرى ، وهي جميعا عين الذات المتعالية .
وخامسا : أنّ الوجوب من شؤون الوجود الواجبيّ ، كالوحدة ، غير خارج من ذاته ، وهو تأكّد الوجود الّذي مرجعه صراحة مناقضته لمطلق العدم وطرده له ، فيمتنع طروّ العدم عليه .
والوجود الإمكانيّ أيضا وإن كان مناقضا للعدم مطاردا له إلّا أنّه - لمّا كان رابطا بالنسبة إلى علّته الّتي هي الواجب بالذات بلا واسطة أو معها وهو قائم بها غير مستقلّ عنها بوجه - لم يكن محكوما بحكم في نفسه إلّا بانضمام علّته إليه ، فهو واجب بإيجاب علّته الّتي هي الواجب بالذات ، يأبى العدم ويطرده بانضمامها إليه [ 2 ] .
هامش
( 1 ) راجع النجاة : 234 ، والمبدأ والمعاد للشيخ الرئيس : 17 ، حيث قال الشيخ فيهما :
« فإذا واجب الوجود واحد لا بالنوع فقط أو بالعدد . . . » .
( 2 ) كما ينعدم بعدم انضمام علّته إليه .