ويندفع [ 1 ] بأنّ هذه النسب والإضافات والصفات المأخوذة منها - كما سيأتي بيانه [ 2 ] - معان منتزعة من مقام الفعل ، لا من مقام الذات [ 3 ] .
نعم ، لوجود هذه النسب والإضافات ارتباط واقعيّ به تعالى ، والصفات المأخوذة منها للذّات واجبة بوجوبها . فكونه تعالى بحيث يخلق وكونه بحيث يرزق إلى غير ذلك صفات واجبة ، ومرجعها إلى الإضافة الإشراقيّة [ 4 ] .
وسيأتي تفصيل القول فيه فيما سيأتي إن شاء اللّه تعالى [ 5 ] .
وقد تبيّن بما مرّ :
أوّلا : أنّ الوجود الواجبيّ وجود صرف ، لا ماهيّة له ، ولا عدم معه ، فله كلّ كمال في الوجود .
وثانيا : أنّه واحد وحدة الصرافة ، وهي المسمّاة ب « الوحدة الحقّة » . بمعنى أنّ كلّ ما فرضته ثانيا له امتاز عنه بالضرورة بشيء من الكمال ليس فيه ، فتركّبت الذات من وجود وعدم ، وخرجت عن محوضة الوجود وصرافته ، وقد فرض صرفا ، هذا خلف ، فهو في ذاته البحتة بحيث كلّما فرضت له ثانيا عاد أوّلا .
هامش
( 1 ) هكذا دفعه صدر المتألّهين في شرحه للهداية الأثيريّة : 295 - 296 . ودفعه بوجه آخر في الأسفار 1 : 127 - 128 .
( 2 ) في الفصلين التاسع والعاشر من المرحلة الثانية عشرة .
( 3 ) وبتعبير آخر : أنّ مورد قاعدة « واجب الوجود بالذات واجب من جميع الجهات » هو الصفات الكماليّة الّتي ينتزع من مقام الذات ، وأمّا الصفات الفعليّة فهي خارجة عنها تخصّصا ، لأنّها معان منتزعة من مقام الفعل .
( 4 ) وهي فيما إذا كان المضاف عين الربط بالمضاف إليه ، فخالقيّته تعالى للمخلوق - مثلا - إضافته الإشراقيّة الإيجاديّة ؛ فخلقه تعالى للمخلوق ليس إلّا إيجاده تعالى للمخلوق .
والإيجاد نفس وجود المخلوق حقيقة ، غاية الأمر أنّ وجود المخلوق بالنسبة إلى نفسه وبما هو مضاف إلى المخلوق وجود ، وبالنسبة إلى الواجب تعالى وبما هو مضاف إليه تعالى إيجاد ، فالاختلاف اعتباريّ .
( 5 ) في الفصلين التاسع والعاشر من المرحلة الثانية عشرة .