الفصل الرابع في الذاتيّ والعرضيّ
المفاهيم المعتبرة في الماهيّات - وهي الّتي تؤخذ في حدودها ، وترتفع الماهيّات بارتفاعها - تسمّى : « ذاتيّات » [ 1 ] . وما سوى ذلك ممّا يحمل عليها - وهي خارجة من الحدود كالكاتب من الإنسان ، والماشي من الحيوان - تسمّى :
« عرضيّات » .
والعرضيّ قسمان ، فإنّه إن توقّف انتزاعه وحمله على انضمام [ 2 ] كتوقّف انتزاع الحارّ وحمله على الجسم على انضمام الحرارة إليه سمّي : « محمولا بالضميمة » . وإن لم يتوقّف على انضمام شيء إلى الموضوع [ 3 ] سمّي : « الخارج
هامش
( 1 ) فالمراد من الذاتيّ هنا هو الذاتيّ في باب الإيساغوجيّ ، لا الذاتيّ في باب البرهان ، وهو كلّ مفهوم ينتزع من نفس ذات الشيء ويكفي ذاته في انتزاعه ، كالإمكان فإنّه ذاتيّ للماهيّة الإمكانيّة ، أي ينتزع من نفس ذاتها . فالذاتيّ في باب البرهان أعمّ من الذاتيّ في باب الإيساغوجيّ .
( 2 ) أي : انضمام ضميمة لها وجود خارج من وجود الموضوع ، كالأسود ، فإنّ انتزاعه وحمله على الجسم يتوقّف على انضمام السواد - وله وجود في نفسه - إلى الجسم ، وإلّا فلا ينتزع عن نفس الجسم .
( 3 ) فالنسبة بين المحمول بالضميمة والخارج المحمول نسبة التباين . وهذا غير ما هو المشهور بينهم من أنّ النسبة بينهما نسبة العموم والخصوص المطلق . ومنشأ الخلاف فيها هو اختلافهم في المراد من الخارج المحمول على أقوال :
الأوّل : أنّ المحمول بالضميمة ما يكون محتاجا في حمله على الشيء إلى الضميمة ، والخارج المحمول ما يكون خارجا عن ذات الشيء ومحمولا عليه ، أعمّ من أن -