تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وهو الفصل كالإنسان والفرس المشتركين في الحيوانيّة المتميّزين بالنطق والصهيل . وإن كان في تمام الذات تميّزت بعرضيّ مفارق ، إذ لو كان لازما لم يخل عنه فرد ، فلازم النوع لازم لجميع أفراده . وزاد بعضهم [ 1 ] على هذه الأقسام الثلاثة قسما رابعا ، وهو : التميّز بالتمام والنقص والشدّة والضعف في نفس الطبيعة المشتركة ، وهو التشكيك . والحقّ [ 2 ] أنّ الماهيّة - بما أنّها هي - لا تقبل التشكيك [ 3 ] وإنّما التشكيك في الوجود . هذا كلّه في الكلّيّة ، وأنّها خاصّة ذهنيّة للماهيّة [ 4 ] . وأمّا الجزئيّة وهي امتناع الشركة في الشيء ، وتسمّى : « الشخصيّة » - فالحقّ أنّها بالوجود ، كما ذهب إليه الفارابيّ رحمه اللّه وتبعه صدر المتألّهين [ 5 ] رحمه اللّه . قال في الأسفار : « والحقّ أنّ تشخّص الشيء - بمعنى كونه ممتنع الشركة فيه بحسب نفس تصوّره - إنّما يكون بأمر زائد على الماهيّة مانع بحسب ذاته من تصوّر الاشتراك فيه . فالمشخّص للشيء - بمعنى ما به يصير ممتنع الاشتراك فيه - لا يكون بالحقيقة إلّا نفس وجود ذلك الشيء ، كما ذهب إليه المعلّم الثاني ، فإنّ كلّ وجود متشخّص بنفس ذاته ، وإذا قطع النظر عن نحو الوجود الخاصّ للشيء فالعقل لا يأبى عن تجويز الاشتراك فيه ، وإن ضمّ إليه
هامش
( 1 ) وهو الشيخ الإشراقيّ في حكمة الإشراق حيث قال : « وأمّا الفارق بين أشخاصها فليس بفصليّ ، فإنّ جواب ( ما هو ؟ ) لا يتغيّر فيها ، ولا هو عارض ، بل قسم ثالث هو الكماليّة والنقص » . فراجع كلام الماتن في شرح حكمة الإشراق : 234 . ( 2 ) كما في تعليقات شرح حكمة الإشراق لصدر المتألّهين ، فراجع شرح حكمة الإشراق : 234 و 237 . ( 3 ) لأنّها من حيث هي ليست إلّا هي ، لا شديدة ولا ضعيفة ، ولا تامّة ولا ناقصة . ( 4 ) وأمّا عند المنطقيّين فالكلّيّة خاصّة للمفهوم الذهنيّ بما هو حاك للخارج ، كما أنّ الجزئيّة عندهم خاصّة له ، سواء كان مفهوما ماهويّا أو معقولا ثانيا . ( 5 ) نسب إليهما في شرح المنظومة : 106 . ونسبه المحقّق الدوانيّ إلى الفارابيّ وغيره في حاشيته على شرح التجريد للقوشجيّ : 96 .