وقد ظهر ممّا تقدّم أنّ الحمل بين الذات وبين أجزائه الذاتيّة حمل أوّليّ [ 1 ] .
وبه يندفع الإشكال في تقدّم أجزاء الماهيّة عليها بأنّ مجموع الأجزاء عين الكلّ ، فتقدّم المجموع على الكلّ تقدّم الشيء على نفسه ، وهو محال .
وذلك [ 2 ] أنّ الذاتيّ - سواء كان أعمّ وهو الجنس أو أخصّ وهو الفصل - عين الذات ، والحمل بينهما أوّليّ ، وإنّما سمّي : « جزءا » لوقوعه جزءا من الحدّ .
على أنّ إشكال تقدّم الأجزاء على الكلّ مدفوع بأنّ التقدّم للأجزاء بالأسر على الكلّ [ 3 ] ، وبين الاعتبارين تغاير .
هامش
( 1 ) بمعنى أنّ الذات بالحمل الأوّليّ ذاتيّاته ، لا أنّ الذات ذاتيّاته بالحمل الأوّليّ . والفرق بينهما - كما مرّ - أنّ المراد من الحمل الأوّليّ الّذي يكون قيدا للموضوع هو مفهوم الموضوع ، فيقال :
« الإنسان بالحمل الأوّليّ حيوان ناطق » ومعناه : أنّ مفهوم الإنسان حيوان ناطق ، وهذا صادق ، والمراد منه إذا كان قيدا للقضيّة أنّ اتّحاد المحمول بالموضوع اتّحاد مفهوميّ ، فيقال مثلا : « الإنسان حيوان ناطق بالحمل الأوّليّ » ، ومعناه : أنّ مفهوم الإنسان نفس مفهوم الحيوان الناطق ، وهذا غير صادق ، فإنّ مفهوم الإنسان - وهو مركّب من الحيوان والناطق - غير مفهوم كلّ من الحيوان والناطق . نعم ، يصحّ أن يقال : « الإنسان إنسان بالحمل الأوّليّ » أي مفهوم الإنسان ( الموضوع ) نفس مفهوم الانسان ( المحمول ) . ويصحّ أن يقال : « الإنسان حيوان ناطق بالحمل الشائع » أي مصداقهما واحد . والخلط بينهما قد يوجب أن يتوهّم أنّ الحمل بين الذات وذاتيّاته ليس إلّا حملا شائعا .
( 2 ) أي : الاندفاع . واعلم أنّهم اختلفوا في التفصّي عن هذا الإشكال ، ولهم عبارات مختلفة تعرّض لها المحقّق اللاهيجيّ في المسألة الخامسة من الفصل الثاني من المقصد الأوّل من شوارق الإلهام ، فراجع .
( 3 ) وبعبارة أخرى : أنّ الأجزاء لا بشرط الاجتماع متقدّمة على الأجزاء بشرط الاجتماع ، فالحيوان والناطق متقدّمان على الحيوان الناطق .