تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
« إنّه المادّة » أمارات للتشخّص ومن لوازمه [ 1 ] . وثانيا : أنّ قول بعضهم [ 2 ] : « إنّ المشخّص للشيء هو فاعله القريب المفيض لوجوده » وكذا قول بعضهم [ 3 ] : « إنّ المشخّص هو فاعل الكلّ وهو الواجب تعالى الفيّاض لكلّ وجود » ، وكذا قول بعضهم [ 4 ] : « إنّ تشخّص العرض بموضوعه » لا يخلو عن استقامة . غير أنّه من الإسناد إلى السبب البعيد ، والسبب القريب الّذي يستند إليه التشخّص هو نفس وجود الشيء ، إذ الوجود العينيّ للشيء - بما هو وجود عينيّ يمتنع وقوع الشركة فيه فهو المتشخّص بذاته ، والماهيّة متشخّصة به ، وللفاعل أو الموضوع دخل في التشخّص من جهة أنّهما من علل الوجود ، لكنّ أقرب الأسباب هو وجود نفس الشيء كما عرفت . وثالثا : أنّ جزئيّة المعلوم المحسوس ليست من قبل نفسه بما أنّه مفهوم ذهنيّ ، بل من قبل الاتّصال الحسّيّ بالخارج وعلم الإنسان بأنّه نوع تأثّر له من العين الخارجيّ ، وكذا جزئيّة الصورة الخياليّة من قبل الاتّصال بالحسّ ، كما إذا أحضر صورة خياليّة مخزونة عنده من جهة الحسّ أو ركّب ممّا عنده من الصور الحسّيّة المخزونة صورة فرد خياليّ ، فافهم .
هامش
( 1 ) هكذا في شرح المنظومة : 106 . ( 2 ) وتعرّض صدر المتألّهين لهذا القول من دون إشارة إلى قائله ، فراجع الأسفار 2 : 12 ، وشرح الهداية الأثيريّة : 224 . ولم نعثر على قائله . ( 3 ) والقائل شارح المقاصد 1 : 113 ، حيث قال : « بل التشخّص يستند عندنا إلى القادر المختار كسائر الممكنات بمعنى أنّه الموجد لكلّ فرد على ما شاء من التشخّص » . ( 4 ) والقائل هو المحقّق الطوسيّ في تجريد الاعتقاد . راجع كشف المراد : 143 ، وشرح التجريد للقوشجيّ : 140 - 141 .