تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ألف مخصّص ، فإنّ الامتياز في الواقع غير التشخّص ، إذ الأوّل للشيء بالقياس إلى المشاركات في أمر عامّ ، والثاني باعتباره في نفسه حتّى أنّه لو لم يكن له مشارك لا يحتاج إلى مميّز زائد ، مع أنّ له تشخّصا في نفسه . ولا يبعد أن يكون التميّز يوجب للشيء استعداد التشخّص ، فإنّ النوع المادّيّ المنتشر ما لم تكن المادّة متخصّصة الاستعداد لواحد منه لا يفيض وجوده عن المبدأ الأعلى » [ 1 ] انتهى .

ويتبيّن به :

أوّلا : أنّ الأعراض المشخّصة الّتي أسندوا التشخيص إليها - وهي عامّة الأعراض كما هو ظاهر كلام بعضهم [ 2 ] ، وخصوص الوضع ومتى وأين كما صرّح به بعض آخر [ 3 ] ، وخصوص الزمان كما قال به آخرون [ 4 ] - وكذا ما قيل [ 5 ] :
هامش
( 1 ) راجع الأسفار 2 : 10 . ( 2 ) كالشيخ الرئيس في الشفاء حيث قال : « ثمّ تخالطه معان وأسباب اخر يتحصّل بها واحد واحد من الأشخاص الإنسانيّة ويتميّز بها شخص عن شخص ، مثل أن يكون هذا قصيرا وذاك طويلا وهذا أبيض وذاك أسود . ولا يكون شيء من هذه بحيث لو لم يكن موجودا لذات الشخص وكان بدله غيره لزم منه أن يفسد لأجله ، بل هذه أمور تتبع وتلزم ، وإنّما تكون حقيقة وجوده بالإنسانيّة ، فتكون ماهيّة كلّ شخص هي بإنسانيّته ، لكن إنّيّته الشخصيّة تتحصّل من كيفيّة وكمّيّة وغير ذلك » . راجع الفصل الخامس من المقالة الأولى من الفنّ الأوّل من منطق الشفاء . وقال أيضا : « والشخص انّما يصير شخصا بأن تقترن بالنوع خواصّ عرضيّة لازمة وغير لازمة » . راجع الفصل الثاني عشر من المقالة الأولى من الفنّ الأوّل من منطق الشفاء . ( 3 ) كالفارابيّ والشيخ الرئيس في تعليقاتهما ، حيث قالا : « التشخّص هو أن يكون للمتشخّص معان لا يشاركه فيها غيره . وتلك المعاني هي الوضع والأين والزمان ، فأمّا سائر الصفات واللوازم ففيها شركة كالسواد والبياض » فراجع التعليقات للفارابي : 14 - 15 ، والتعليقات للشيخ الرئيس : 107 . ( 4 ) والقائل الشيخ الإشراقيّ في المطارحات : 334 - 335 . ( 5 ) والقائل فخر الدين الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 76 - 77 . ونسب إلى بعض أهل العلم في الأسفار 2 : 12 ، وشرح الهداية الأثيريّة : 224 . وقال المحقّق الطوسيّ : « وقد يستند إلى المادّة المتشخّصة بالأعراض الخاصّة الحالّة فيها » . راجع كشف المراد : 97 .