هو زيدا أو عمرا أو خشبة منصوبة أو غير ذلك ، وليس إلّا واحدا من المحتملات ، وكالدرهم الممسوح المردّد بين الدراهم المختلفة وليس إلّا واحدا منها » فاسد ، إذ لو كان الأمر كذلك لم يكن مصداق الماهيّة في الحقيقة إلّا واحدا من الأفراد ، ولكذبت القضايا الكلّيّة ، كقولنا : « كلّ ممكن فله علّة » ، و « كلّ أربعة زوج » ، و « كلّ كثير فإنّه مؤلّف من آحاد » . والضرورة تدفعه ، فالحقّ أنّ الكلّيّة والجزئيّة لازمتان لوجود الماهيّات ، فالكلّيّة لوجودها الذهنيّ والجزئيّة لوجودها الخارجيّ .
وكذا ما قيل [ 1 ] : « إنّ الماهيّة الموجودة في الذهن جزئيّة شخصيّة ، كالماهيّة الموجودة في الخارج ، فإنّها موجودة في ذهن خاصّ قائمة بنفس جزئيّة .
فالماهيّة الإنسانيّه الموجودة في ذهن زيد مثلا غير الماهيّة الإنسانيّة الموجودة في ذهن عمرو ، والموجودة منها في ذهن زيد اليوم غير الموجودة في ذهنه بالأمس ، وهكذا » فاسد ، فإنّ الماهيّة المعقولة من الحيثيّة المذكورة - أعني كونها قائمة بنفس جزئيّة ناعتة لها ، وكذا كونها كيفيّة من الكيفيّات النفسانيّة وكمالا لها - هي من الموجودات الخارجيّة الخارجة من بحثنا ، وكلامنا في الماهيّة بوجودها الذهنيّ الّذي لا تترتّب عليها فيه آثارها الخارجيّة ، وهي من هذه الجهة لا تأبى الصدق على كثيرين .
ثمّ إنّ الأشياء المشتركة في معنى كلّيّ يتميّز بعضها من بعض بأحد أمور ثلاثة ، فإنّها إن اشتركت في عرضيّ خارج من الذات فقط تميّزت بتمام الذات ، كالنوعين من مقولتين من المقولات العرضيّة المشتركين في العرضيّة . وإن اشتركت في ذاتيّ ، فإن كان في بعض الذات - ولا محالة هو الجنس - تميّزت ببعض آخر
هامش
( 1 ) والظاهر أنّ القائل به هو فخر الدين الرازيّ في شرح عيون الحكمة 3 : 7 و 100 ، حيث قال : « إنّ الموجود في الأذهان هو أيضا موجود في الأعيان ، لأنّ الموجود الذهنيّ صورة جزئيّة إدراكيّة موجودة في نفس شخصيّة معيّنة » . وتعرّض لهذا القول قطب الدين الراونديّ في رسالة « تحقيق الكلّيّات » على ما في حاشية شرح المطالع : 48 .