تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

الفصل الثالث في الكلّيّ والجزئيّ

لا ريب أنّ الماهيّة الكثيرة الأفراد تصدق على كلّ واحد من أفرادها وتحمل عليه ، بمعنى أنّ الماهيّة الّتي في الذهن كلّما ورد فيه فرد من أفرادها وعرض عليها اتّحدت معه وكانت هي هو . وهذه الخاصّة هي المسمّاة بالكلّيّة ، وهي المراد باشتراك الأفراد في الماهيّة . فالعقل لا يمتنع من تجويز صدق الماهيّة على كثيرين بالنظر إلى نفسها ، سواء كانت ذات أفراد كثيرين في الخارج أم لا . فالكلّيّة خاصّة ذهنيّة تعرض الماهيّة في الذهن ، إذ الوجود الخارجيّ العينيّ مساوق للشخصيّة ، مانع عن الاشتراك . فالكلّيّة من لوازم الوجود الذهنيّ للماهيّة ، كما أنّ الجزئيّة والشخصيّة من لوازم الوجود الخارجيّ . فما قيل [ 1 ] : « إنّ الكلّيّة والجزئيّة في نحو الإدراك ، بمعنى أنّ الحسّ لقوّة إدراكه ينال الشيء نيلا كاملا ، بحيث يمتاز عمّا سواه مطلقا ويتشخّص ، والعقل لضعف إدراكه يناله نيلا هيّنا ، يتردّد ما ناله بين أمور ، ويقبل الانطباق على كثيرين ، كالشبح المرئيّ من بعيد بحيث لا يتميّز كلّ التمّيز ، فيتردّد بين أن يكون مثلا
هامش
( 1 ) والقائل هو المحقّق الدوانيّ وسيّد المدقّقين على ما نقل عنهما في شوارق الإلهام : 164 ، وتعليقة الهيدجيّ على شرح المنظومة : 270 ، ودرر الفوائد : 332 . قال المحقّق الدوانيّ في حاشية شرح التجريد للقوشجيّ : 96 : « فالاختلاف بالكلّيّة والجزئيّة لاختلاف نحو الإدراك . . . » .