والخلاصة ، أن أصحاب الشمال هم أهل الشقاء والضالون - ولهذا فإنهم يقولون - كما ينقل عنهم الباري عز وجل - :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
« 1 » إذ أن ذلك ( المال والسلطان ) حرفهم عن الحق ، رغم اعترافهم وإقرارهم به .
إذن ، فكل من الفريقين يدعى بإمامه ، فيلتحق به ، وبواسطته يؤتى كتابه .
والالتحاق بالإمام هو ما ذكرته الروايات ب « السعادة » و « الشقاء » الذاتيين ، والذي سيأتي الحديث عنه فيما بعد .
إن أهل الشقاء ، يتلقون كتابهم بشمالهم ، ومن خلف ظهورهم ، لأن أئمتهم أمامهم ، لكن وجوههم منقلبة إلى الوراء « 2 » .
واللّه تعالى يقول حول فرعون :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
« 3 » كما يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ
هامش
( 1 ) سورة الحاقة / 28 - 29 .
( 2 ) قال المشهدي : في تفسير قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ. . . نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِهاسورة النساء / 47 ، قيل : ننكسها إلى ورائها في الدنيا أو في الآخرة .
تفسير كنز الدقائق ، المشهدي : 2 / 470 ، تفسير سورة النساء .
قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى :وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِسورة الانشقاق / 10 ، ولعلهم إنما يؤتون كتبهم من وراء ظهورهم لرد وجوههم على أدبارهم كما قال تعالى :مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِهاسورة النساء / 47 .
الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 20 / 243 ، تفسير سورة الانشقاق .
( 3 ) سورة هود / 98 .