أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
« 1 » وكذلك يقول :
قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
« 2 » .
وقد ذكرنا فيما مضى أن النور هو الإمام الحق « 3 » .
إن الإنسان ، بوجوده المادي الدنيوي ، وبشكله الذي خلقه اللّه تعالى ، يكون وجهه إلى الإمام ، وله ظهر وطرف أيمن وأيسر . وعندما يختار الإنسان طريق الشقاء والضلال ، ويتبع هواه ورغباته ، فهو في الواقع ، يشيح « 4 » بوجهه عن الحق ، وعندما يقف بين يدي ربه ، يوم القيامة ويبدأ الحساب ، يحشر هذا الإنسان ، ووجهه إلى الوراء ، وكالأعمى ، فلا يرى شيئا ، وهو مذهولا لا يدري إلى أين يسير ، وما ذا يفعل ، وما ذا سيواجه .
إن الإمام الحق ، والذين يدعون بواسطته ، يملك إشرافا وهيمنة « 5 » قاهرة على
هامش
( 1 ) سورة النساء / 47 .
( 2 ) سورة الحديد / 13 .
( 3 ) أنظر : الفصل الثامن ، صحيفة الأعمال .
( 4 ) أشاح بوجهه : أعرض .
الصحاح ، الجوهري : 1 / 379 ، مادة « شيح » .
إذا نحى الرجل وجهه عن وهج أصابه أو عن أذى ، قيل : قد أشاح بوجهه .
لسان العرب ، ابن منظور ، 2 / 501 ، مادة « شيح » .
( 5 ) في لسان العرب : المهيمن : هو الرقيب ، يقال هيمن يهيمن هيمنة : إذا كان رقيبا على الشيء .
لسان العرب ، ابن منظور : 13 / 437 ، مادة « همن » .
قال الزبيدي : هيمن على كذا : صار رقيبا عليه وحافظا .
تاج العروس ، الزبيدي : 9 / 367 .