لقد قلنا فيما مضى أن هذه الآية « 1 » تخص أهل الشقاء من أتباع الأديان الضالين أو الناكثين لعهد أئمة الحق . أما الكفار المنكرين للّه تعالى والأديان ، فلا تشملهم هذه الآية . لأن اللّه لا يضع لهؤلاء ميزانا أو قيمة ، لذلك ، لا يوجد لهؤلاء كتاب ، ولا حساب ، بل يأخذون طريقهم إلى العذاب مباشرة « 2 » .
هامش
- اللاحقة . ولّما كانت سيّئاتهم الّتي شقوا بها سبب شقاوتهم سمّيت شقاوة توسّعا .
زبدة التفاسير ، فتح اللّه الكاشاني : 4 / 467 ، تفسير سورة المؤمنون .
قال الآلوسي في تفسير قوله تعالى :قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُناسورة المؤمنون / 106 ، أي :
استولت علينا وملكتنا شقاوتنا التي اقتضاها سوء استعدادنا كما يومىء إلى ذلك إضافتها إلى أنفسهم .
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم ، الآلوسي : 9 / 266 ، تفسير سورة المؤمنون .
قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى :غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُناسورة المؤمنون / 106 ، أن الشقوة غلبت فأشغلت المحل وكانت الشقوة شقوة أنفسهم ، أي شقوة لازمة لسوء اختيارهم وسيئات أعمالهم لأنهم فرضوا أنفسهم خالية عن السعادة والشقوة لذاتها فانتساب الشقوة إلى أنفسهم وارتباطها بهم إنما هي من جهة سوء اختيارهم وسيئات أعمالهم .
الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 15 / 70 ، تفسير سورة المؤمنون .
( 1 ) سورة المؤمنون / 106 .
( 2 ) قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى :فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناًسورة الكهف / 105 ، أي : لا قيمة لهم عندنا ، ولا كرامة ، ولا نعتد بهم ، بل نستخف بهم ، ونعاقبهم .
مجمع البيان ، الطبرسي : 6 / 392 ، تفسير سورة الكهف .
قال القرطبي في تفسير قول اللّه عز وجل :فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناًسورة الكهف / 105 ، أنهم لا ثواب لهم ، وأعمالهم مقابلة بالعذاب ، فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار .
تفسير القرطبي ، القرطبي : 11 / 66 ، تفسير سورة الكهف .