وبالجملة ، فالميزان كلّ الميزان في السعادة والشقاوة والثواب والعقاب ، هو سلامة القلب وصفاء النفس .
قال سبحانه :
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
« 4 » .
وقال سبحانه :
« يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ »
« 5 » .
وجميع الملل الإلهية تروم في تربية الناس هذا المرام .
وهذا مسلم من سلائقها ، وما تندب إليها ، وهو الذي يراه الحكماء المتالّهون من السابقين .
وأمّا شريعة اللاسلام ، فأمرها في ذلك أوضح ، غير انّها كما مرّ في أواخر الفصل الثاني ، تدعو إلى كلّ سعادة ممكنة ، الّا انّ معرفة الرب من طريق النفس حيث كانت أقرب طريقا ، وأتمّ نتيجة ، فإتيانها لها أقوى وآكد . ولذلك ترى الكتاب والسنّة يقصدان هذا المقصد ، ويدعوان إلى هذا المدعى بأىّ لسان أمكن .
قال سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
« 6 » .
وهذه الآية كعكس النقيض ، لقوله - صلّى اللّه عليه وآله - في الحديث المشهور بين الفريقين : « من عرف نفسه عرف ربّه ، أو : فقد عرف ربّه » .
وقال سبحانه :
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ »
« 7 » .
هامش
( 4 ) الشعراء / 89 .
( 5 ) الطارق / 9 .
( 6 ) الحشر / 18 - 19 .
( 7 ) المائدة / 105 .