المستحيل معرفته بمعنى الإحاطة التامّة .
وأمّا المعرفة بقدر الطاقة الإمكانية فغير مستحيلة . هذا !
وبالجملة فكون معرفة النفس أفضل الطرق وأقربها إلى الكمال ، مما لا ينبغي الريب فيه وإنّما الكلام في كيفية السير من هذا المسير .
فقد زعم بعض أنّ كيفية السير من هذا الطريق غير مبيّنة شرعا ؛ حتى ذكر بعض المصنّفين انّ هذا الطريق في الإسلام كطريق الرهبانية التي ابتدعتها النصارى من غير نزول حكم إلهي به ، فقبل اللّه سبحانه ذلك منهم .
فقال سبحانه :
« وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها ،
الآية » « 8 » .
قال : فكذلك طريق معرفة النفس غير واردة في الشريعة ، إلّا انّها طريقة إلى الكمال مرضية ، انتهى ملخّصا .
ومن هنا ربما يوجد عند بعض أهل هذا الطريق وجوه من الرياضات ومسالك مخصوصة ، لا تكاد توجد أو لا توجد في مطاوي الكتاب والسنّة ، ولم يشاهد في سيرة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - والأئمة من أهل بيته - عليهم السّلام - .
وذلك كلّه بالبناء على ما مرّ ذكره ، وانّ المراد هو العبور والوصل بأىّ نحو أمكن بعد حفظ الغاية . وكذلك الطرق المأثورة عن غير المسلمين من متالّهى الحكماء وأهل الرياضة ، كما هو ظاهر لمن راجع كتبهم ، أو الطرق المأثورة عنهم .
لكنّ الحقّ الذي عليه أهل الحقّ ، وهو الظاهر من الكتاب والسنة انّ شريعة الإسلام لا يجوّز التوّجه إلى غير اللّه - سبحانه -
هامش
( 8 ) الحديد / 27 .