جعفر - عليه السّلام - ، قال : قلت له : جعلت فداك ! ما حال الموحّدين المقرّين بنبوّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - من المذنبين الذين يموتون ، وليس لهم إمام ، ولا يعرفون ولايتكم ؟ فقال : « أمّا هؤلاء ، فإنّهم في حفرهم لا يخرجون منها . فمن كان له عمل صالح ، ولم يظهر منه عداوة ، فإنّه يخدّ له خدّ إلى الجنة التي خلقها اللّه بالمغرب ، فيدخل عليه الروح إلى يوم القيمة ، حتى يلقى اللّه ، فيحاسبه بحسناته وسيّئاته ، فإمّا إلى الجنة وإمّا إلى النار ، فهؤلاء المرجون لأمر اللّه . قال : وكذلك يفعل بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم . وأمّا النصّاب من أهل القبلة ، فإنّه يخدّلهم خدّ إلى النار التي خلقها اللّه في المشرق ، فيدخل عليهم اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيمة ، ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الحميم » .
وفي دعاء كميل المروىّ عن علىّ - عليه السّلام - :
« فباليقين أقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك ، وقضيت به من إخلاد معانديك ، لجعلت النار كلّها بردا وسلاما ، وما كانت لأحد فيها مقرّا ولا مقاما ، لكنّك تقدّست أسمائك ، أقسمت أن تملأها من الكافرين من الجنّة والناس أجمعين ، وأن تخلّد فيها المعاندين ، الدعاء » .
وأكثر الآيات القرآنية إنّما توعد الذين قامت لهم البيّنة ، وتمّت عليهم الحجّة ، وتقيّد الكفر بالجحود والعناد .
قال - تعالى - :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » *
« 1 » .
وقال تعالى :
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) المائدة / 10 و 86 .
( 2 ) الأنفال / 42 .