الفعلي ، وهو تمكّنه من شهود أن لا ذات ولا وصف ولا فعل إلّا للّه سبحانه على الوجه اللايق بقدس حضرته - جلّت عظمته - من غير حلول واتّحاد - تعالى عن ذلك - .
وهذا البرهان من مواهب اللّه - سبحانه - المختصة بهذه الرسالة ، والحمد للّه .
ثم إنّ المتحصل من البرهان المذكور في أوّل الفصل ، انّ شهود هذه الحقايق ومعرفتها ، منطوية في شهود النفس ومعرفتها .
فأقرب طرق الانسان إليها ، طريق معرفة النفس . وقد تحصّل أيضا سابقا انّ ذلك بالإعراض عن غير اللّه ، والتوجه إلى اللّه - سبحانه - .
تتمة : [ أنّ المدار في الثواب والعقاب ، هو الإطاعة والانقياد والتمرّد والعناد ]
إذا تتبّعنا الكتاب والسنّة ، وتأمّلنا فيها تأمّلا وافيا ، وجدنا أنّ المدار في الثواب والعقاب ، هو الإطاعة والانقياد والتمرّد والعناد . فمن المسلّم المحصّل منهما انّ المعاصي حتى الكبائر الموبقة ، لا توحب عقابا إذا صدرت ممّن لا يشعر بها ، أو من يجرى مجراه ؛ وانّ الطاعات لا يوجب ثوابا إذا صدرت من غير تقرّب وانقياد ، إلّا إذا كانت ممّا الانقياد ملازم لذاته كبعض الاخلاق الفاضلة الشريفة .
وكذلك صدور المعصية ممّن لا يشعر بكونه معصية ، إذا قصد الإطاعة لا يخلو من حسن ؛ وصدور الطاعة بقصد العناد واللعب لا يخلو من قبح ؛ وكذلك مراتب الطاعة والمعصية تختلف حسب اختلاف الانقياد والتمرّد الذين تشتمل عليهما .
فقد ورد « أفضل الأعمال أحمضها » . وورد متواترا في متفرقات أبواب الطاعات والمعاصي اختلاف مراتبها فضلا وخسّة ، وثوابا وعقابا .
والعقل السليم أيضا حاكم بذلك . وأكثر الآيات القرآنية تحيل الناس