إلى ما يحكم به العقل ، والميزان بناء على حكم العقل هو الانقياد للحقّ والعناد لا غير . وهذان أمران مختلفان بحسب المراتب بالضرورة .
وحيث انّ السعادة والشقاوة تدوران مدارهما ، فلهما عرض عريض بحسب المراتب الموجودة من الانقياد والتمرّد .
ومن هنا يظهر انّ المختص من السعادة بالمنتحل بدين الحقّ ، إنّما هو كمالها . وأمّا مطلق السعادة فغير مختصّ بالمنتحل بدين الحقّ ، بل ربما وجد في غير المنتحل أيضا ، إذا وجد فيه شئ من الانقياد ، أو فقد شئ من العناد بحسب المرتبة .
وهذا هو الذي يحكم به العقل ، ويظهر من الشرع ؛ فإنّما الشرع يعيّن حدود ما حكم به العقل ، كما في الحديث المشهور عنه - صلّى اللّه عليه وآله - ، قال : « بعثت لا تمّم مكارم الأخلاق » .
وذلك كما ورد في كسرى وحاتم ، انّهما غير معذّبين لوجود صفتي العدل والجود فيهما .
وفي الخصال ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علىّ - عليهم السّلام - ، قال : « إنّ للجنة ثمانية أبواب : باب يدخل منه النبيّون والصدّيقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبّونا . فلا أزال واقفا على الصراط ، أدعو وأقول : ربّ سلّم شيعتي ومحبىّ وأنصارى وأوليائي ومن تولّانى في دار الدنيا . فإذا النداء من بطنان العرش : قد أجبت دعوتك وشفّعت في شيعتك . ويشفع كلّ رجل من شيعتي ومن تولّانى ونصرني وحارب من حاربني بفعل أو قول ، في سبعين من جيرانه وأقربائه . وباب يدخل منه سائر المسلمين ، ممّن يشهد أن لا اله الّا اللّه ، ولم يكن في قلبه مثقال ذرة من بغضنا أهل البيت » .
وفي تفسير القمّى ، مسندا عن ضريس الكناسي ، عن أبي
رسالة الولاية — صفحة 35
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٥