الناحية الرابعة : أنَّه اتّضح ممّا قلناه - في الناحية الأُولى - لزوم ملاحظة التشريع الفائت أداؤه في آخر الوقت ، بحيث إنَّ أداءه الفائت ليس إلّا آخر فردٍ متصوّرٍ للطبيعة في داخل الوقت .
اتّضح من ذلك أنَّ مَن قال بوجوب التمام في سعة الوقت ووجوب القصر في ضيقه ، في أيّ من المسألتين السابقتين ، يتعيّن عليه القول بوجوب القضاء قصراً ؛ لأنَّ وجوب القصر هو التشريع الذي فات أداؤه في آخر فرد للطبيعة ، ومقتضى مماثلة تشريع القضاء لتشريع الأداء أنَّه يجب أن يكون قصراً أيضاً .
وقد سقنا هذا مثالًا على القاعدة ، وإلّا فالتطبيق يأتي في الجهة الثانية من هذا المقام .
الناحية الخامسة : أنَّ المستفاد من الحديث : أنَّ القضاء منوطٌ بحالة الأداء الفائت الذي هذا قضاؤه ، ولكنّه غير منوطٍ بحالة الإتيان بالصلاة من سفرٍ أو حضر ، فسواء اتّحد الحال أو المكان من هذه الناحية أو اختلف ، يصحّ القضاء ويكون مجزياً . وهذا واضح جدّاً من الرواية .
ولعلّه يمكن أن يجرّد السفر والحضر المأخوذان في محلٍّ القضاء عن الخصوصيّة ، بأن يُقال : إنَّ نفي دخلهما لم يكن لخصوصيّة فيهما ، سوى أنَّهما الفرد الأخفى من هذه الناحية ، فإنَّه قد يتخيّل عدم جواز قضاء الصلاة الفائتة في حالةٍ مضادّة ، بل لابدَّ أن تقضى في نفس الحالة ، فبنفي ذلك ينتفي ما هو الفرد الخفيُّ من احتمال المماثلة ، ويثبت بالأولويّة أو بالتجريد عن الخصوصيّة عدمُ دخل المماثلة في الزمان أيضاً ، وهي أوقات الصلاة نفسها .
ودعوى أنَّ هذا مدفوعٌ بإطلاق الكبرى بوجوب المماثلة ، مدفوعةٌ :
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٧