بأنَّ المقصود هو المماثلة في أجزاء الصلاة وشرائطها ممّا يشكّل ماهيّة الصلاة عرفاً ، وليس الوقت من ذلك ، كما لم يكن المكان من ذلك ، كما هو واضح .
أقول : فهذه هي نواحي دلالة الحديث ، وكلّها تامّةٌ كما عرفنا .
في روايةٍ معارضةٍ لصحيحة زرارة
يبقى الكلام في رواية واحدة تصلح أن تكون معارضةً لصحيحة زرارة المشار إليها ، وهي خبر زرارة عن أبي جعفر ( ع ) : عن رجلٍ دخل وقت الصلاة وهو في السفر ، فأخّر الصلاة حتّى قدم ، وهو يريد أن يصلّيها إذا قدم أهله ، فنسي حين قدم [ إلى ] أهله أن يصلّيها حتّى ذهب وقتها . قال ( ع ) : « يصلّيها ركعتين صلاة المسافر ؛ لأنَّ الوقت دخل وهو مسافر ، كان ينبغي أن يصلّي عند ذلك » « 1 » .
وهذه الرواية تتعرّض لصورة المسألة الثانية ، المذكورة في المقام الثاني السابق ، وهو ما إذا كان مسافراً فحضر ، إلّا أنَّه انقضى عليه تمام الوقت ولم يؤدّ الصلاة ، فيأمره الإمام ( ع ) - على فرض صحّة الرواية - بأن يقضيها قصراً ، ويعلّل ذلك بأنَّ الوقت دخل حال سفره ، وكان ينبغي له أن يصلّي أوّل الوقت .
ومن المعلوم أنَّ موردها بما أنَّه خصوص المسألة المشار إليها ، بل حتّى لو كانت هي مع عكسها ، ولو بالتجريد عن الخصوصيّة إن أمكن أو القطع بعدم الفرق بين المسألتين إن وجد ، فإنَّها على أيّ حالٍ أخصّ من صحيحة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 13 : 2 ، باب فرض الصلاة في السفر ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 269 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 6 ، باب وجوب قضاء ما فات كما فات . . . ، الحديث 3 . وفي التهذيب : « كان ينبغي له أن يصلّي » .