الأمر الأوّل : أنَّ الشرطيّة الثانية هي عبارة عن مفهوم الشرطيّة الأُولى ، بعد ضمّ الكبرى التي في الرواية إليه ، فإنَّ مفهوم الأُولى هو : إنَّه إذا لم تكن الفائتة صلاة السفر ، فلا يؤدّيها في الحضر مثلها ، يعني لا يقضيها قصراً . وبمقتضى الكبرى أنَّه يقضيها تماماً ؛ لأنَّها إن لم تكن الفائتة هي صلاة السفر ، فهي صلاة الحضر لا محالة ، ومقتضى المماثلة في القضاء هي أنَّه يقضيها تماماً .
الأمر الثاني : أنَّ المراد من جواب الشرطيّة الأُولى بقرينة جواب الشرطيّة الثانية ، وما تدلّ عليه الكبرى السابقة من المماثلة ؛ المراد به هو أن يُقال : أدّاها في الحضر صلاة السفر ، أي : حال كونها مثل صلاة السفر التي فاتت .
الأمر الثالث : أنَّه لم يقل في الجواب في أيٍّ من الجوابين : أدّاها في الحضر قصراً ، أو قال : فليقض في السفر تماماً ، وإنَّما قال : « مثلها » أي : صلاة السفر ، وقال : « صلاة الحضر » وهو بإطلاقه شامل - كما كان الشرط شاملًا - لما إذا كان التشريع الذي فات أداؤه هو القصر أو التخيير في السفر ، أو هو القصر أو التخيير في الحضر .
فإن كان هو التخيير تعيّن عليه - بمقتضى هذه الرواية - أن يقضيها كما فاتت ، كصلاة السفر أو كصلاة الحضر ، يعني : على وجه التخيير .
الأمر الرابع : أنَّنا نفهم من سياق الرواية - باعتبار ما ذكرنا في الأمر الثالث - أنَّ التشريع الفائت أداؤه وتشريع القضاء متّحدان ، فإن كان هو تعيّنَ الإتمام كان مثله ، وإن كان هو تعيّن القصر كان مثله ، وإن كان هو التخيير كان مثله ؛ تمسّكاً بإطلاق الشرطيّتين .
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٦