تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الصحيحة توجب في فرض مسألة الرواية الإتمام ، والرواية توجب القصر . ثانيهما : من ناحية القاعدة الكبرويّة التي تعطي : أمّا الكبرى المستفادة من الصحيحة فهو أنْ ندور مدار الفوت الذي لا يصدق إلّا في آخر الوقت . وأمّا الكبرى المستفادة من الرواية ، فهي الاعتبار بأوّل الوقت . وهذان معنيان متنافيان كما هو ظاهر ، وليس أحدهما أخصّ من الآخر . وإذا انتهى الأمر إلى المعارضة ، اقتضى الترجيح تقديم الصحيحة لا محالة ؛ لوجود الترجيح السندي . رابعاً : أنَّ قوله : « كان ينبغي أن يصلّي عند ذلك » دالٌ على أنَّ المدار ليس هو حال السفر فقط ، بل هو وقت الفضيلة أو نحوه ، ولو باعتبار أنَّ الصلاة كلّما كانت أقدم في الوقت كانت أفضل . وهذا معنى لا يقول أحد باعتباره في القضاء أصلًا . أو يُقال بعبارة أُخرى : إنَّ الإمام ( ع ) كأنَّه يأمر في صورة المسألة بأداء الصلاة سفراً قبل أن يتحوّل حال المسافر إلى الحضر ، ويجعل هذا مداراً في وجوب القضاء ، مع أنَّه لم يقل به أحد ، مضافاً إلى كونه أمراً استحبابيّاً ، فلا يكون مداراً لتعيين الأمر الإلزامي بالقضاء . أو يُقال بعبارة ثالثة : كما قيل : إنَّ الرواية دالّةٌ على أنَّ العبرة في الأداء بحال الوجوب ، فيشكل لذلك العمل بها ؛ لمعارضتها لغيرها ممّا يجب تقديمه عليه . يشير إلى الأخبار الدالّة على أنَّ العبرة بحال الأداء ، ممّا سبق أن ذكرناه من الصحاح المتقدّمة سنداً على هذا الخبر لا محالة . إذن ، فلم تتمّ هذه الرواية ، ولا معارضتها للصحيحة . ومعه تبقى الصحيحة دالّةً على القاعدة التي أسلفناها دون معارض .
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 220 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر