إلّا أنَّ هذا لو تمَّ ، فهو إنَّما يتمّ فيما لو كانت الألف واللام داخلةً على لفظ الصلاة ، فيكون عهداً للصلاة التي توقع في السفر والحضر ، وهي خصوص التمام والقصر ، إلّا أنَّ لفظ الصلاة في الرواية مضاف إلى لفظ السفر والحضر ، فيمتنع دخول الألف واللام عليه ، ومعه تكون هذه الدعوى من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع .
ودعوى : أنَّ الألف واللام الداخلة على السفر والحضر كافيةٌ في إثبات ذلك . مدفوعة : بأنَّ هذه الألف واللام لو كانت للعهد ، فهي عهد للسفر الموجب للتقصير ، وهو قصد الثمانية فراسخ ونحوه ، وعهد للحضر الموجب للإتمام ، وهو الوطن الشرعي ونحوه .
ونفس هذين الموردين قد يُقال فيهما بالتخيير ، فتكون صلاة السفر المعهود أو صلاة الحضر المعهود هي الصلاة المخيّرة بين القصر والتمام ، ولا يأتي من هذه الناحية إشكال .
نعم ، هذا العهد قد يمنع من الأخذ بالإطلاق في صورة القول بالتخيير في المواطن الأربعة ، فإنَّ التخيير فيها ليس بسبب السفر المعهود أو بقيده ، بل هو بعنوانٍ ثانوي ودليلٍ خاصّ ، فلا يشمله إطلاق العهد . نعم ، لو كانت الألف واللام للجنس ، أمكن التمسّك بإطلاقها لذلك كما هو واضح .
الناحية الثالثة : أنَّ قوله : « إن كانت صلاة السفر » شرطٌ ، جوابه قوله : « أدّاها في الحضر مثلها » . كما أنَّ قوله : « وإن كانت صلاة الحضر » جوابُه : « فليقض في السفر صلاة الحضر » .
والمستفاد من ذلك أُمور :
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٥