زرارة السابقة ؛ لشمول الصحيحة صورة : ما إذا كان المكلّف على حالٍ واحدة في تمام الوقت ، وما إذا تبدّل حاله إلى الحضر في الأثناء ، فبعد تقييدها بهذه الرواية ، تختصّ الصحيحة بما إذا كان السفر أو الحضر مستوعباً للوقت . وأمّا إذا رجع إلى أهله في الأثناء ، فيكون مشمولًا لهذه الرواية بالخصوص .
إلّا أنَّ هذا ممّا لا يمكن المساعدة عليه :
أوّلًا : لضعف سند الرواية في نفسه ، بحيث لا تصلح دليلًا على الحكم الشرعي .
ثانياً : قيام الشهرة أو الإجماع - على تقدير ثبوته - ضدّها ، فإنَّ المطابقة بين القضاء والأداء إنَّما تتحقّق - كما قلنا - فيما إذا أصبح القضاء مماثلًا لآخر جزء متصوّر من أفراد الطبيعة في الوقت . إذن ، فالإجماع قائمٌ في فرض مسألة الرواية على وجوب القضاء تماماً ، فتأمّل . وهو خلاف ما تفتي به الرواية . فيكون موهناً لها على تقدير تسليم كبرى الوهن .
ثالثاً : أنَّ هذه الرواية ليست مخصّصةً لصحيحة زرارة ، بل معارضةٌ لها .
بيان ذلك : إنَّنا بعد أن فهمنا من لفظ الفوت المأخوذ في الصحيحة أنَّه إنَّما يتحقّق بعدم آخر جزء من الأجزاء المتصوّرة في الوقت . إذن ، فالرواية متعرّضة لوجوب القضاء بهذا اللحاظ ، ومعه يكون ضمّ أوّل الوقت إليه كضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ، ولا معنى للإطلاق من هذه الناحية .
ومن هنا تكون هذه الرواية معارضة للصحيحة من ناحيتين :
إحداهما : من ناحية الحكم المدلول في وجوب القضاء لهما . فإنَّ
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٩