قضاءها في الحضر بقرينة سياق الكلام مع الكبرى وما قبلها ( مثلها ) ، يعني مثل ما فاتت ، وهو أن يقضيها ركعتين .
وإن كانت الفائتة هي صلاة الحضر التامّة ، فليقض في السفر صلاةً تامّةً كصلاة الحضر . فانطباق الكبرى على هذين الفرعين واضحٌ كلَّ الوضوح .
نعم ، قد يُقال : إنَّ الكبرى وإن كانت مطلقةً من هذه الناحية - أي : فيما يخصّ مورد التطبيق - إلّا أنَّها مجملةٌ من النواحي الأُخرى ؛ لأنَّ ذكر الإمام ( ع ) لمورد السفر والحضر بعد هذه الكبرى مشعرٌ بكون الكبرى مسوقةً لأجل بيان المماثلة من هذه الجهة ، دون سائر الأجزاء والشرائط ، كالجهر والإخفات مثلًا .
إلّا أنَّ هذا غير تامٍّ :
أمّا أوّلًا : فلإمكان استفادة المثالية من مورد التطبيق ، فلا تكون الكبرى مسوقةً لبيانه بخصوصه . وجعل السؤال قرينةً على تقييد الكبرى غير صحيحٍ أيضاً ؛ لظهور الكبرى ابتداءً بكون الإمام ( ع ) في مقام بيان القاعدة العامّة بعد سؤال الراوي عن أحد مصاديقها .
وأمّا ثانياً : فلو سلّم إجمالها من سائر النواحي ، فإنَّها مطلقةٌ على أيّ حالٍ بالنسبة إلى مورد التطبيق ، وهو محلّ الكلام ومورد الحاجة ، وهو الحجّة الرئيسيّة في المقام .
ويؤيّده عدّة أخبار :
منها : خبر زرارة عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : « إذا نسي الرجل صلاة أو صلّاها بغير طهور وهو مقيم أو مسافر ، فذكرها ، فليقض الذي وجب عليه لا يزيد
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١١