تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وأنت خبيرٌ بأنَّ هذا الإجماع لو تمَّ ، فإنَّما هو بعد فرض عدم تماميّة الأخبار ، فلابدَّ من صرف عنان الكلام إلى الأخبار : وقد وردت على هذه القاعدة أخبار تامّةٌ سنداً ودلالةً ، ومطلقةٌ يمكن التمسّك بها في موارد الشكّ . فمنها : صحيح زرارة : قال : قلتُ له : رجلٌ فاتته صلاةٌ من صلاة السفر فذكرها في الحضر ، قال : « يقضي ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها ، وإن كانت صلاة الحضر ، فليقض في السفر صلاة الحضر [ كما فاتته ] » « 1 » . وهو تامٌّ سنداً في الجملة ، ولا يضرّ به الإضمار كما ثبت في محلّه ، وتامٌّ دلالةً في الجملة أيضاً ، فإنَّ المستفاد منه أنَّ الراوي يسأل عن حال القضاء لصلاةٍ فاتت في السفر قصراً ، وتذكّرها المكلّف في الحضر ، بمعنى أنَّه تذكّر أنَّها فاتت منه ، فما هو حكمه ؟ فيعطيه الإمام ( ع ) قاعدةً عامّةً تصلح في نفسها للتطبيق على سائر الموارد . وهو أنَّه يجب قضاء ما فات كما فات . وإطلاق التشبيه يقتضي المماثلة من سائر الجهات على الإطلاق ، ثمّ يطبّق الإمام ( ع ) هذه الكبرى على مورد السؤال ويتبرّع بذكر حكم كلا الفرعين طبقاً لِمَا تقتضيه الكبرى ، فإن كانت الفائتة هي صلاة السفر المقصورة ، أدّاها في الحضر ، يعني أدّى
هامش
( 1 ) الكافي 435 : 3 ، كتاب الصلاة ، أبواب السفر ، باب المسافر يقدم البلدة كم يقصّر ، الحديث 7 ، تهذيب الأحكام 162 : 3 ، أحكام فوائت الصلاة ، الحديث 11 ، وسائل الشيعة 268 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 6 ، باب وجوب قضاء ما فات كما فات . . . ، الحديث 1 .