متعارضين في أكثر مداليلهما كما سبق ، إلّا أنَّ في الصحيحين مدلولًا تحليليّاً يقول بلزوم التقابل بين المسألتين ، وهو أمر تسالما عليه واتّفقا ، فتثبت القاعدة بهذا المقدار . وهو ممّا يكفينا في المقام لإثبات أنَّ التفكيك بين المسألتين باطل وغير صحيح .
إلّا أنَّ هذا غير تامٍّ بحال ، فإنَّه وإن كان لا يبعد دلالة كلّ واحدٍ من الصحيحين على القاعدة في نفسه ، إلّا أنَّه يرد عليه مع ذلك :
أوّلًا : أنَّ دلالة كلّ من الصحيحين على هذه القاعدة ليست مطلقةً حتّى يمكن أن يستفاد منه ذلك الأمر التحليلي المتسالم عليه ، بل من الواضح جدّاً - بحسب سياق كلّ من الخبرين - أنَّ كلًا منهما يدلّ عليها مقيّداً بمفاده ، فصحيح إسماعيل يدلّ على التقابل بين المسألتين بلحاظ حال الأداء ، وصحيح ابن مسلم يدلّ على التقابل بينهما بلحاظ حال الوجوب . وهذا هو عين المفاد الذي أوجب التعارض فيهما ، وقد سبق ما هو مقتضى القواعد في المعارضة . ومعه لا تصل النوبة إلى الدلالة على ذلك الأمر التحليلي .
ثانياً : أنَّ ذلك الأمر التحليلي ، على تقدير التوصّل إليه ، فإنَّه ليس مدلولًا للحديث ، بل هو لازمٌ للازمه ، ومعه لا يتنقّح ظهورٌ معتبرٌ يمكن التمسّك به لإثبات الحكم الشرعي .
بيان ذلك : أنَّ ما هو المدلول الابتدائي لصحيح إسماعيل - مثلًا - هو وجوب القصر عند السفر ولو كان في أثناء الوقت ، ووجوب التمام عند العود ولو في الأثناء . ولازمه هو أنَّ الاعتبار بحال الأداء لا بحال الوجوب . ولازم ذلك هو انقسام هذه الدلالة الثانية إلى جامع
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٧