تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
واقعيّة في إحداهما دون الأُخرى . وأمّا ثانياً : فلعدم قيام الدليل على ذلك ، على ما نشير إليه في الوجه الآتي . وأمّا ثالثاً : فلأنَّ عدداً من الأقوال - بعد التركيب بين قولي المسألتين - ممّا لا يقوم على التقابل بين المسألتين ، كما هو واضح لمَن راجع أقوال العلماء في ذلك ، فمنهم مَن قال بوجوب القصر في كلتا المسألتين ، وبعضهم قال بوجوب التمام فيهما ، ومنهم مَن قال بالتخيير في الأُولى والإتمام في الثانية « 1 » ، وسنعقد له باباً أو تنبيهاً مستقلًا فيما يأتي . بل الذي سيتّضح هو أنَّ الأقوال التي تنحفظ فيها المقابلة بين المسألتين ثلاثة فقط ، هي : الاعتبار بحال الأداء في كلتا المسألتين ، والاعتبار بحال الوجوب فيهما ، والتخيير فيهما . وكلّ ما سواهما فهو يتضمّن مخالفةً لهذه القاعدة . إذن ، فهذه القاعدة غير موجودةٍ وجداناً وغير متسالمٍ عليها خارجاً ، وأمّا عدم قيام الدليل عليها فهو ما نذكره في : الوجه الخامس : وهو أن يُقال : إنَّ القول بالتخيير منافٍ للقاعدة العامّة المستفادة من الأدلّة ، بالتقابل بين المسألتين . وهذا ما يتّفق عليه الصحيحان المتعارضان السابقان ، مع بعض مؤيّداتهما ممّا تعرّض لكلا الفرضين ، فإنَّه يستفاد من صحيحة إسماعيل بن جابر قاعدةٌ عامّةٌ ، حاصلها : أنَّ الاعتبار بحال الأداء ، ويستفاد من صحيحة محمّد بن مسلم قاعدةٌ عامّةٌ حاصلها : أنَّ الاعتبار بحال الوجوب . وهما وإن كانا
هامش
( 1 ) كالعلّامة والشهيدين ، راجع ( المقام الثاني في عكس المسألة السابقة ) .
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 186 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر