إثبات التخيير وأنَّه ممّا أنزله الله تعالى في تشريعاته .
وأمّا صغرى ؛ فلأنَّ افتراض أنَّ التخيير قولٌ لم يُقل به ، وأنَّ التسالم على خلافه ، فيكون من إحداث قولٍ جديد ، أمرٌ لا يمكن أن نسلّم به . فإنَّ المصدر الرئيسي في نقل الخلاف في هذه المسألة ممّا هو واصل في اليد هو ( الشرائع ) للمحقّق الحلّي « 1 » ، وعبارته تدلّ بوضوحٍ على انقسام الأقوال في هذه المسألة كانقسامها في تلك المسألة ، وقد سبق أن نصّ على وجود القول بالتخيير في تلك المسألة ، فتكون عبارته ظاهرةً بوجوده في هذه المسألة أيضاً . وهذا أمرٌ واضحٌ لمَن راجع العبارة .
فافتراض أنَّ المخالفين للمشهور في هذه المسألة على قولٍ واحد ، هو القول بتعيّن التقصير ، أمرٌ لا يمكن قبوله . على أنَّه نُقل عن ابن الجنيد القول بالتخيير في هذه المسألة كما في المدارك « 2 » .
الوجه الرابع : أنَّ القول بالتخيير في المقام منافٍ للقطع بعدم الفرق بين المسألتين ، وحيث قلنا بوجوب القصر في صورة المسألة الأُولى لزمنا أن نقول بالتمام في هذه الصورة لا بالتخيير .
وهذا وإن كان تامّاً كبرويّاً ، بمعنى أنَّ هذا القطع لو كان موجوداً للزم اختيار قولين متقابلين في المسألتين ، إلّا أنَّه غير تامٍّ صغرى :
أمّا أوّلًا : فلشهادة الوجدان بعدم هذا القطع ، فإنَّنا نحتمل حقيقةً أن يكون الحكم الواقعي في المسألتين ممّا لم ينحفظ فيه التقابل ؛ لوجود مصالح
هامش
( 1 ) راجع شرائع الإسلام 103 : 1 ، كتاب الصلاة ، في صلاة المسافر .
( 2 ) أُنظر : مدارك الأحكام 479 : 4 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع في التوابع ، الفصل الخامس ، في صلاة المسافر .