تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
إلى تقريباتٍ أُخرى : قد ترد أضعف حالًا ممّا ذكرناه . والتقريبان الأخيران ، وإن لم يكونا تامّين على مبانينا التي أسّسناها فيما سبق ، إلّا أنَّهما ينتجان عند مَن يعترف بالمبنى نفس النتيجة التي ينتجها التقريب الأوّل التامّ من حيث المباني ، وهي الدلالة على عدم التقابل بين المسألتين ، بغضٍّ النظر عن الإيرادات السابقة . ومع وجود هذه الدلالة ، فإنَّها تكون معارضةً للدلالة على التقابل بين المسألتين ، فتتساقط الدلالتان بعد فرض تماميّتهما ، ونعود إلى ما هو مقتضى القاعدة . فإن قيل : إنَّ الدلالة على التقابل مستفادةٌ من سياقٍ واحد في كلتا الصحيحتين : صحيحة إسماعيل وصحيحة ابن مسلم ، وأمّا الدلالة على عدم التقابل فمستفادةٌ من ضمِّ دليلين بعضهما إلى بعض . قلنا : بأنَّ هذا لا يضرّ في ضعف الدلالة على عدم التقابل شيئاً ، بعد فرض الاعتراف بأنَّ العامّ يتعنْون بضدّ العنوان المأخوذ في الخاصّ كما ثبت في علم الأُصول « 1 » . فتصبح نفس الصحيحة بعد تقييدها دالّةً على الاختلاف بين المسألتين وعدم التقابل . فتحصّل أنَّ نفس صحيحة منصور بن حازم - التي كانت الحجّة الرئيسيّة على التخيير في هذه المسألة - هي التي أوجبت - بناءً على التقريب الأوّل التامّ من حيث المباني - الدلالة على عدم التقابل بين المسألتين ، وقلبت بذلك دلالة الصحيحتين معاً على وجود التقابل ، بعد تعنْون العامّ
هامش
( 1 ) راجع مجمع الأفكار ( الآملي ) 143 : 2 ، المقصد الرابع في العامّ والخاصّ ، التنبيه الخامس ، هل يكون تخصيص العامّ موجباً لتعنون العام ضدّ الخاص .