كبرى ؛ فلبطلان كون الشهرة موجبةً للقطع ، كما حُقّق في محلّه « 1 » ، بل هذا ثابت في بعض أنحاء الإجماع فضلًا عن الشهرة ؛ لبطلان مباني الدخول وقاعدة اللطف ونحوها ممّا ذكروه .
وأمّا صغرى ؛ فلكونها شهرةً مدركيّةً معلومةَ الاستناد إلى دليلٍ معيّن ، أو محتملةً لذلك على أيّ حال ، ومعه لا يمكن القول بحجّيتها أو إنتاجها للقطع ، بل يتحوّل البحث عن تماميّة الدليل نفسه .
فإن قيل : إنَّ هذه شهرةٌ لا كالشهرات الباقيات ، بل هي تسالمٌ عامٌّ وتطابقٌ عظيمٌ بين أقوال العلماء ، فهي موجبةٌ للقطع لا محالة ، أو على الأقلّ للاطمئنان المعتبر .
قلنا : إنَّ مَن تمَّ لديه هذا القطع أو الاطمئنان لزمه العمل به ؛ لحكومته على أخبار الآحاد لا محالة . إلّا أنَّه غير موجودٍ لدينا بالتقريبات السابقة .
الوجه الثالث : إنَّ القول بالتخيير ليس فقط مخالفاً للشهرة ، بل هو مخالفٌ للإجماع ؛ لأنَّه فيه إحداث قولٍ جديدٍ في المسألة لم يقل به أحد . فإنَّه على تقدير وجود القول النادر المخالف للمشهور ، فإنَّه قائلٌ بوجوب القصر لا محالة ، فالقول بالتخيير خروجٌ عن كلا القولين ، ومن ثمَّ خروجٌ عن الإجماع ، وهذا - بهذا المعنى - محذورٌ يتجنّبه الفقهاء في فتاويهم .
إلّا أنَّ هذا غير تامٍّ كبرى وصغرى : أمّا كبرى ؛ فلعدم محذوريّة هذا المعنى بعد عدم تماميّة الأُمور السابقة ، فإنَّه ليس المحذور إلّا القول بخلاف الحجّة وبغير ما أنزل الله تعالى . وهو غير متحقّقٍ في المقام ؛ لقيام الحجّة على
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 321 : 4 ، مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، مبحث الظنّ ، حجّيّة الشهرة .