وخصوصيّة ، فالخصوصيّة هي : ما تحت اللفظ من الدلالة الثانية كما سبق ، والجامع هو : التقابل بين المسألتين مجرّداً عن خصوصيّة حال الأداء . ونحو هذا يُقال في دلالة صحيح محمّد بن مسلم على هذا الجامع ، لكن بعكس ما سبق بمقدار انعكاس دلالته . وهذا الجامع هو المراد التمسّك به في المقام .
وهو ، بما أنَّه على أفضل تقديرٍ ، لازم اللازم ، فهو لا يمكن أن ترقى درجة الدلالة عليه إلى درجة الظهور ، فإنَّ الأمر الظاهر هو اللازم بالمعنى الأخصّ ، وبعض أنحاء اللازم بالمعنى الأعمّ التي يقوم اللفظ بالدلالة عليها . وهذا وإن سلّمنا أنَّه لازم بالمعنى الأعمّ ، إلّا أنَّه ممّا لا يقوم اللفظ بالدلالة عليه ، كما هو ظاهر وجداناً ، غايته أنَّه إشعارٌ غير معتبر .
ثالثاً : أنَّه بعد التنزّل عن الأمرين الآخرين ، واعتبار هذه الدلالة ظهوراً معتبراً ، فإنَّها تقع طرفاً للمعارضة مع الدلالة على الاختلاف بين المسألتين ، المستفادة من أدلّة أُخرى ، وذلك بأحد تقريبات :
التقريب الأوّل : هو ضمّ صحيحة منصور بن حازم إلى أيّ من الصحيحتين السابقتين . نأخذ مثالًا ضمّها إلى صحيحة إسماعيل : بأنَّها بتقييدها لصحيحة إسماعيل ، إن لم تسقط صحيحة إسماعيل عن الدلالة على الجامع المشار إليه بنحو من أنحاء انقلاب النسبة المعتبرة ، فإنَّ المطلق بعد حمله على المقيّد يصبح عين المقيّد في الدلالة ، ومعه ينتفي الدلالة على اعتبار حال الأداء في المسألتين في الرواية ، فينتفي لازمه وهو الدلالة على جامع التقابل بين المسألتين كما هو واضح . وقل مثل ذلك في صحيحة محمّد بن مسلم ، فينتفي أصل الظهور .
إن لم نقل بذلك - وإن كان صحيحاً - فعلى الأقلّ ينتج من الجمع بين
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٨