وجوده - بالأمر بالإتمام ، إلّا أنَّه يتقيّد بدليل التخيير ، ويحمل على أفضل الفردين .
الوجه الثاني : أنَّ القول بالتخيير خلاف الشهرة العظيمة القطعية التحقّق ، في طبقات علمائنا بل علماء الإسلام عامّة ، وهي خاصّة بالمورد ، ومؤدّاها وجوب التمام تعييناً ، فلا يمكن أن يكون دليل التخيير حاكماً عليها أو مخصّصاً لها .
وهذا قد يراد به أحد أُمورٍ ، قد اتّضح عدم تماميّتها ممّا سبق ، بكلِّ تفصيل :
الأمر الأوّل : كون الشهرة موهنةً للدليل الدالّ على التخيير ، وهذا ما لا نؤمن بكبراه كما هو المحقّق في علم الأصول « 1 » .
الأمر الثاني : كون الشهرة مقدّمةً لدليل وجوب التمام على دليل وجوب التخيير عند التعارض ، وهذا ما لا نؤمن بكبراه أيضاً ، مضافاً إلى الطعن في الصغرى أيضاً ؛ لعدم التعارض بين الدليلين المشار إليهما ، بعد تقييد أحدهما بالآخر كما سبق إيضاحه مفصّلًا .
الأمر الثالث : كون الشهرة موجبةً للظنّ بوجود قرائن لفظيّة أو نحوها لم تصل إلينا ، أو الظنّ بمعرفة الحكم الشرعي عن طريقٍ غيبيّ ، وكلّ ذلك مدفوعٌ بالأصل على الأقلّ ، كما سبق بيانه .
الأمر الرابع : كون الشهرة موجبةً بنفسها للقطع بالحكم الشرعي ، وأنَّ الإمام ( ع ) موافقٌ مع المشهور . وهذا غير تامٍّ كبرى وصغرى : أمّا
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 426 : 4 ، مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، مبحث الظنّ ، حجّيّة الأخبار ، تحديد دائرة الحجّيّة .