[ الجهة الثانية : ما يصلح دليلًا على وجوب القصر ]
الجهة الثانية : فيما يصلح أن يكون دليلًا على وجوب القصر ممّا سوى الأُصول العمليّة . وقد اتّضح من مجموع ما سبق ما ينبغي أن يُقال فيها وفي مناقشاتها ، إلّا أنَّنا نعطي بعض التفصيل قصداً لاستيعاب الفائدة ، فنقول : يتحصّل ممّا سبق لذلك وجهان :
الوجه الأوّل : التمسّك بعمومات وجوب القصر الشاملة لصورة المقام ، فإنَّها تدلّ على وجوبه على المكلّف سواء حضر أم لا . إلّا أنَّ هذا ممّا ظهر فساده ممّا سبق ؛ باعتبار أخذ عنوان المسافر في دليل وجوب القصر ، ممّا يجعله ممتنع الشمول لِمَا بعد العود .
الوجه الثاني : التمسّك بالأدلّة الخاصّة الآمرة بالقصر في مورد المسألة ، وهي صحيحة محمّد بن مسلم ومؤيّداته ، وقد تمَّ منها دلالة اثنين : مصحّحة زرارة وخبر بشير النبّال ، وكلّها سبقت روايتها أكثر من مرّة .
إلّا أنَّها لا تتمّ كما سبق ؛ لأُمور :
أمّا أوّلًا : فلوهن هذه الأخبار بإعراض الشهرة العظيمة عنها ، عند جمهور الأُصوليّين .
وأمّا ثانياً : فلمعارضتها بالأخبار الدالّة على وجوب التمام ، كصحيحة إسماعيل بن جابر ، وتقديمها عليها باعتبار الموافقة مع الكتاب كما سبق .