ثالثاً : أنَّه يمكن أن نبدأ بالتقيّد بين الخاصّين أنفسهما ، فنقيّد مضمون الصحيحة بمضمون الموثّقة ، فإنَّه أخصّ منه وقابل للقرينيّة عليه دون العكس ، كما هو واضح ، فينتج الوجوب التخييري في سعة الوقت وتعيّن القصر في ضيقه . وهذا بنفسه أخصّ من الأمر بالقصر بالنسبة إلى سعة الوقت ، وموافقٌ لمضمونه بالنسبة إلى الضيق ، فنقيّده في مورد الأخصيّة ، فيصبح دليل القصر دالًا على التخيير في سعة الوقت . وهو نفس تلك النتيجة .
وهذا ليس من انقلاب النسبة ؛ لانحفاظها « 1 » على أيّ حال ، فإنَّ الخاصّ كان خاصّاً قبل تقييده وبقي خاصّاً بعده .
نعم ، أصبح أخصّ من ذي قبل ، وهو أمر لا محذور فيه .
وغاية الفرق بين هذه النتيجة ونتيجة التخيير الابتدائي الذي قلنا به ، هو تعيّن التقصير في ضيق الوقت بالأسلوب الذي اخترناه باعتباره مصداق الواجب الذي لا يفوت به الوقت ، وتعيّنه بالأسلوب الذي ذكرناه هنا ، بأصل التشريع على الفرض ، تمسّكاً بدلالة صحيحة محمّد بن مسلم عليه ، التي لم تخرج بالتقييد . وهذا ما اتّضح استغناؤنا عنه بعد تقديم صحيح إسماعيل بن جابر الآمر بالإتمام بالموافقة مع الكتاب ، وتقييده بصحيحة منصور بن حازم كما سبق .
ثمَّ إنَّه قد اتّضح حال المعارضة الرباعيّة التي أشرنا إليها بين الصحاح الثلاثة والموثّقة ، فلا حاجة إلى استئناف القول فيها مكرراً .
عدّة إيرادات على القول بالتخيير ومناقشتها
ثمَّ إنَّه قد يورد على القول بالتخيير بوجوه :
هامش
( 1 ) يعني : النسبة ( منه ( قدس سره ) ) .