يختلف بعضهم عن بعض ، وقرْب زمانهم لا يجعل لهم ميزة ما داموا غير معاصرين لعصر الظهور . والشهرة عند أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) غير معلومة ، وخاصّة بعد أن كانت الأخبار المخالفة لوجوب التمام أكثر من الأخبار الآمرة به .
الإجماع المحصّل
الوجه الرابع : قد ثبت في علم الأُصول « 1 » أنَّ الإجماع المحصّل - وهو أعلى درجات هذا السلّم - إذا ثبت استناد المجمعين على مدركٍ معيّن ، سقط هذا الإجماع عن الحجيّة ، وانتقل الكلام إلى مدركٍ نحاسبه على مقتضى القواعد ، فكيف بما دونه من الكواشف الناقصة كالإجماع المنقول والشهرة الفتوائيّة ونحوها ! ونحن في المقام نحتمل بالوجدان استناد المشهور إلى عمومات التمام أو إلى صحيحة إسماعيل ونحوها من الأدلّة . أمّا مشهور المتأخّرين عن الشيخ الطوسي فليس لهم مستندٌ إلّا نفس هذه الشهرة فيسقط قولهم عن الاعتبار أساساً كما هو واضح .
وحينئذٍ فلابدَّ من إسقاط الشهرة عن نظر الاعتبار ، فإنَّها ليست بحجّة ، ولا توجب القطع ولا الاطمئنانَ العقلائيَّ حتّى تكون حجّةً بالعنوان الثانويّ .
نعم ، هي توجب الظنَّ القويَّ ، إلّا أنَّه لا يصل إلى درجة الاعتبار ، والفتوى على خلاف الظنّ مع اقتضاء الدليل التامّ لها ، أمرٌ على مقتضى القاعدة ؛ إذ لم نشترط في حجيّة خبر الواحد ألّا يكون على خلاف الظنّ
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 306 : 4 - 320 ، مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، مبحث الظنّ ، حجّية الإجماع .