تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الوجه الأوّل : إنَّ القول بالتخيير مخالف للكتاب ، فإنَّ الآية الكريمة تدلّ بإطلاقها على وجوب القصر عند السفر ، سواء حضر بعد ذلك أم لا . وتدلّ بإطلاق مفهومها على التمام عند الحضر ، وهذا حاضر على الحقيقة . إذن ، فأمر المكلّف دائر بين وجوب القصر تعييناً أو وجوب التمام تعييناً ، وأمّا التخيير فهو مخالف لظاهر كلٍّ من المنطوق والمفهوم للآية الكريمة . فإن قلت : إنَّنا نفينا أن يكون للآية إطلاق بالنسبة إلى محلِّ الكلام ، والمنطوق المجمل يكون مفهومه مجملًا لا محالة . قلنا : إنَّنا قلنا أيضاً بكفاية الحكم المجمل في الآية في مقام كونه ميزاناً للتقديم ؛ لكفاية الموافقة مع سنخ الحكم وإن لم يكن موافقاً مع شخصه . إلّا أنَّ هذا البيان غير تامٍّ أساساً . فإنَّ ما طرق سمعك من كون مخالفة الكتاب موجبةً للوهن إنَّما هو مع اجتماع شرطين ، كلاهما غير متوفّرٍ في المقام : أحدهما : أن يكون الموقف موقف التعارض بين الروايات ، فتقدّم الرواية الموافقة وتطرح المخالفة . وأمّا الحكم المستنتج من الروايات بعد تصفيتها وإيقاع التعارض بينها بمقتضى القواعد ، فلا يتصوّر أن يقع طرفاً للمعارضة بعد كونه ناتجاً في طول المعارضة . ومن هنا نقول إنَّ هذا الحكم ليس روايةً ولا متعارضاً مع شيءٍ حتّى يدخل تحت تلك الكبرى . ثانيهما : أن تكون المخالفة والتكاذب بين الكتاب والطرق ، ممّا لا يصحّ اجتماعهما عقلًا أو عرفاً ، كما لو كان بينهما نسبة التباين أو نسبة العموم من وجهٍ في محلِّ الاجتماع ، فإنَّ إطلاق الكتاب في مثل ذلك يكون مقدّماً لا محالة .