الشخصيِّ أو النوعيّ ، كما هو المحقّق في علم الأُصول .
وإذا سقطت الشهرة عن الحجيّة ، لم تكن موهنةً لحديث ، ولا مرجّحة لآخر عند المعارضة ، ومن هنا يتمّ لنا المجال بالسير على ما سرنا عليه من مقتضى القواعد ، والذي أنتج القول بالتخيير في صورة مسألتنا ؛ تمسّكاً بصحيحة منصور بن حازم .
وأمّا لو تنزّلنا قليلًا وأردنا أخذ الشهرة بنظر الاعتبار ، لا باعتبارها حجّة ، بل باعتبار التفصّي عن مخالفتها ، فإنَّ فيه جرأةً فائقةً قد لا يقوى عليها الفقيه في فتواه أو المكلّف في عمله .
وحينئذٍ فلابدَّ من الاحتياط :
أمّا في سعة الوقت فالأمر واضح ، فإنَّه يصلّي تماماً ، فإن تمّت الشهرة كان هو المعيّن عليه ، وإن تمَّ دليل التخيير فقد أتى بأحد العِدلين من الواجب التخييري وهو صحيحٌ بلا إشكال ، بل هو الأفضل كما صرّحت به صحيحة منصور بن حازم نفسها .
أقول : وينبغي القول بالاحتياط الاستحبابي بالتمام في مثل ذلك ، فإنَّه محرزٌ لامتثال الحكم الواقعيّ على كلِّ حال ، وهذا الإحراز ممّا يحكم العقل والنقل بحسنه .
وأمّا في ضيق الوقت ، بحيث لم يبق منه ما يسع الأربع ركعات ، فيشكل الأمر على المكلّف في مقام الاحتياط ، فإنْ أتى بالقصر وقع بمخالفة الشهرة وهو خلاف المقصود ، وإن أتى بالتمام وقع جزءٌ من صلاته خارج الوقت .
ففي مثل ذلك لابدَّ أن يسلّم بعد الركعتين احتياطاً ، بما في الذمّة ،
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٦