جابر ، ومن ثمَّ تدلّ بوضوحٍ أنَّ الإمام ( ع ) إنَّما أمر بالإتمام في صحيحة إسماعيل أخذاً بالأفضل لا على وجه التعيين ، فهذه قرينةٌ زائدةٌ تخلو من مثلها موثّقة إسحاق .
فإن قيل : إذا كان الوقت ضيّقاً فكيف يمكن أن يأمره بالأفضل المفوّت للوقت ؟
قلنا : بأنَّه في ضيق الوقت يتعيّن القصر ، أخذاً بالميسور من شقّي التخيير ، بعد تعذّر عدله .
فإن قيل : إذن ، لزم من ذلك تقييد الإطلاق الآبي عن التخصيص .
قلنا : لم يلزم ذلك ، فإنَّ ما قلناه إنَّما هو تمسّكٌ بالدليل الخاصّ على التخيير المقيّد للإطلاق الآخر .
نعم ، ينتح حينئذٍ أنَّ المكلّف مخيّرٌ بين القصر والإتمام حتّى في ضيق الوقت . وهو أمرٌ صحيحٌ بحسب القاعدة العامّة ، لولا ما نعرف من الدليل الخارجيّ القطعيّ خلافه ، فنضطرّ إلى رفع اليد عن الإطلاق الآبي للتخصيص أيضاً بالدليل الأقوى .
وبذلك لا نتعدّى بحسب النتيجة عن مدلول موثّقة إسحاق ، حيث إنَّ الأفضل في سعة الوقت هو التمام ، والمتعيّن في ضيقه هو القصر ، غاية الفرق : أنَّ للمكلّف - بمقتضى صحيحة ابن حازم - أن يأتي بالقصر في السعة أيضاً ، وإن كان خلاف الأفضل . وإذ تتعارض الروايتان في ذلك ، تتقدّم الصحيحة لا محالة ؛ باعتبار المرجّح السندي .
التمسّك بالشهرة
الوجه الثالث للاستدلال على وجوب التمام في المقام : هو التمسّك