بالشهرة العظيمة القائمة على ذلك ، بحيث إنَّ مخالفها نادرٌ ومجهول ، والشهرة - مطلقاً - حجّةٌ عند جمهور الأصحاب على ما فهموه من الأدلّة ، فضلًا عمّا إذا كانت عظيمةً متسالماً عليها ، ومؤيّدةً بصحيحة إسماعيل بن جابر .
ومعارضتها بالأخبار الأُخرى - كصحيحة محمّد بن مسلم ، أو موثّقة إسحاق أو صحيحة منصور بن حازم - ممّا لا يتمّ عندهم ؛ فإنَّ الشهرة بنفسها تكون موهنةً لها سنداً ودلالة ومؤخّرة لها في مقام التعارض . فيتعيّن الفتوى على طبق الشهرة بوجوب التمام .
إلّا أنَّ كلّ ذلك ممّا لا يتمّ عندنا ، كما هو المحقّق في علم الأُصول ، ومجال بحثه هناك ، إلّا أنَّنا في المقام نشير إجمالًا إلى الوجوه التالية :
الوجه الأوّل : هو أنَّ الشهرة المأخوذة في أخبار الترجيح ، ليس المراد بها الشهرة الفتوائية ، حتّى تكون دليلًا على حجيّتها ، بل المراد بها الشهرة الروائيّة ؛ لأُمور أهمّها : كون مورد السؤال في لسان الراوي هو ذلك في مثل قوله : يرد عنكم الخبران المتعارضان .
الوجه الثاني : أنَّ احتمال وجود قرائنَ لفظيّةٍ كانت موجودة عند مشهور القدماء ، وغير موجودةٍ عندنا ، مدفوعٌ بالأصل . فهو وإن كان موجوداً تكويناً في الذهن ، إلّا أنَّه غير معتبر ولا منجّز ؛ لاندفاعه بالأُصول العقلائيّة . واحتمال صحّة فهمهم أكثر منّا يدفعه الوجدان .
الوجه الثالث : أنَّ احتمال أخذ الفتوى بالحكم الواقعي بطريق حسّي غير اعتيادي مفروض العدم ، على أنَّه مدفوع بالأصل ، وغير منجز كما هو واضح . وإنَّما القدماء مجتهدون يعملون بالحدس كما عليه المتأخّرون لا
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٤