واحد من هذه الموارد حكمه المستقلّ بلحاظ ما يعارضه من الأدلّة .
وقد سبق بعض تطبيقات هذه القاعدة قبل عدّة صفحات ، حيث قلنا بورود آية التقصير مورد بيان أصل الحكم دون تفاصيله ، ومع ذلك أمكن أن نعترف بمفهومها ؛ لوجود الإطلاق فيها من نواحٍ أُخرى .
ومن هنا فالدليل المعارض لمورد الإطلاق في الآية يكون مقدّماً عليها بالتخصيص ، والدليل المعارض لمورد الإجمال في الآية يكون مقدّماً عليها بالحكومة ، والدليل المعارض لنصّها في القدر المتيقّن تكون مقدّمة عليه ؛ باعتبارها نصّاً كتابيّاً .
ومن جملة تطبيقاتها مورد الكلام ، فإنَّ لصحيحة إسماعيل إطلاقاً يقتضي وجوب الإتمام سواٌء في ضيق الوقت أو سعته ، ولها إطلاقٌ يقتضي وجوبه سواءٌ أتى بالقصر أو لم يأت به . والإطلاق الأوّل هو الذي استفدنا من السياق صراحته وعدم إمكان تقييده ، ومن هنا قدّمناه على الخاصّ الوارد في موثقة إسحاق .
والإطلاق الثاني لم نستفد ذلك فيه ، غايته أنَّه إطلاقٌ قابلٌ للتقييد ، فيتقيّد بمضمون الخاصّ الوارد في صحيحة منصور .
فإن قيل : إنَّ الإطلاقين متساويا النسبة إلى اللفظ ، فكيف رجّح أحدهما على الآخر ؟
قلنا : أوّلًا : هذا ما نراه وجداناً ، والوجدان غير قابلٍ للمناقشة .
وثانياً : أنَّ في المقيّد ما يكون دالًا على ذلك ، فإنَّ موثّقة إسحاق ليس فيها إلّا التقييد كما هو واضح ، وأمّا صحيحة منصور بن حازم ، بالإضافة إلى التقييد ، ترجّح التمام الذي هو نفس مضمون صحيحة إسماعيل بن
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٢