فرض مسألتنا هذه ، وعدم قبول الكبرى التي يبني عليها الكثير من كون إعراض المشهور موهناً للرواية سنداً أو دلالة ، بل إنَّه لا يكون موهناً مهما كانت الشهرة عظيمة .
نعم ، إذا وصلت إلى حدِّ الإجماع المحصّل كان دليلًا قطعيّاً مقدّماً على الخبر ، إلّا أنَّه ممّا لم يتحقّق في المقام .
ونقصد بالإجماع إجماع كلّ العلماء بتمام طبقاتهم وأجيالهم ، لا إجماع العلماء في جيلٍ معيّن ، حتّى يُقال : إنَّه متوفّر في المسألة في عدّة أجيالٍ لا في جيلٍ واحد . فإنَّنا نقول : إنَّ هذا وإن تخيّل جملةٌ منهم حجّيته ، إلّا أنَّه غير تامٍّ كما ثبت في علم الأُصول « 1 » .
فبعد تماميّة جهات هذه الرواية ، لابدَّ من التمسّك بها في صورة هذه المسألة ، وتقييد صحيح إسماعيل بن جابر بها ، وبخاصّةٍ بعد أن نفينا وجود القطع بعدم الفرق بين المسألتين .
لا يُقال : أليس قد زعمتَ أنَّ إطلاق صحيحة إسماعيل بن جابر غير قابلٍ للتقييد في نفسه ، فكيف قلت بالتقييد هنا ؟
فإنَّه يُقال : ذلك الذي قصدناه إطلاقٌ آخر غير ما قيّدناه .
بيان ذلك : إنَّ للفظ موارد للإطلاقات عديدة ، وكلّ إطلاق تختلف درجة صراحته وغموضه المستفاد من نفس اللفظ ، فقد يكون اللفظ من بعض النواحي مجملًا لا إطلاق فيه ، ومن بعض النواحي مطلقاً قابلًا للتقييد ، ومن بعضها مطلقاً صريحاً غير قابل للتقييد ، ومن المعلوم أنَّ لكلِّ
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 306 : 4 - 320 ، مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، مبحث الظنّ ، حجّية الإجماع .