تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الموثّق عرفاً ، على أنّ احتمال إرادة نفس المعنى ابتداءً من الموثّق موجودٌ في الواقع ، وإن كان خلاف الظاهر في الجملة ، كما ذكرناه في المسألة الأُولى . لا يُقال : إنَّ قوله : « فليصلّ وليقصر » ، قد يُراد به أنَّه يصلّي قصراً في وطنه ، فيعود معناه إلى ما هو المستفاد من الموثّقة . فإنَّه يُقال : إنَّه كالنصّ بإرادة القصر قبل الدخول من السفر ، وهذا ظاهر لمَن لاحظ السياق . ثانياً : أنَّ الرواية موهونةٌ بقيام الشهرة العظيمة على الإعراض عنها ، كما هو واضح . فلو تمّت كبرى ذلك لكانت ساقطةً لا محالة . ثالثاً : إنَّ الأمر لو انتهى إلى التعارض ؛ لكانت صحيحة إسماعيل بن جابر مقدّمة ؛ لوجود الترجيح السنديِّ فيها . لا يُقال : إنَّ الأمر لا ينتهي إلى التعارض ؛ لكون هذه الرواية أخصّ من الصحيحة فتُقدّم عليها ما دامت معتبرةً سنداً في نفسها ، فيتقيّد مفاد الصحيحة بما إذا كان الوقت واسعاً . فإنَّه يُقال : إنَّ صحيحة إسماعيل بن جابر آبيةٌ عن التقييد ، بحسب ما هو المستفاد من سياق بيانها ، وهذا هو ما أشرنا إليه سابقاً من أنَّ الأمر بالتفصيل معارض للأمر بالتعيين عرفاً ، وإن كان أخصّ منه واقعاً . ومنها : صحيحة منصور بن حازم ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( ع ) يقول : « إذا كان في سفرٍ فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله ، فسار حتّى دخل أهله ، فإن شاء قصّر وإن شاء أتمّ . والإتمام أحبُّ إليّ » « 1 » . وهذه الرواية بعدما قلنا من تماميّتها سنداً ودلالة ، وورودها في نفس
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها غير مرّةٍ ، فراجع .