تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
التمام ، موافقةٌ لصحيحة إسماعيل الآمرة به ، ومخالفة لمعارضها الآمر بالتقصير . وأمّا إذا لم يتمّ عندنا المرجّحَان الأخيران ، فينتهي الأمر إلى التعارض أو التخيير ، فإن قلنا بالتعارض فقد نقول بعد تساقط هذين الخبرين بالرجوع إلى أخبارٍ أُخرى واردةٍ في المقام ، وليس ذلك إلّا ما يكون مؤيّداً لصحيحة ابن مسلم ودالًا على وجوب التقصير ؛ لأنَّ في مؤيّداته ما يكون معتبراً سنداً وقد يكون تامّاً دلالةً ، كصحيحة زرارة المرويّة عن مستطرفات السرائر « 1 » ومصحّحة ، وموثّقة عمّار « 2 » . إلّا أن يُقال : إنّنا أشرنا إلى ما هو مقتضى القاعدة في باب التعارض ، سواء في الترجيح أو التساقط ، وهو عدم الاعتبار بكثرة الروايات ، فينتهي الأمر بالجميع إلى السقوط ، وبعد ذلك : إن بقيت روايات أُخرى - كصحيحة منصور بن حازم أو موثّقة إسحاق - سليمةً عن المعارضة ، تعيّن العمل بها ، وإن سقطت بالمعارضة أيضاً ببعض التقريبات الآتية ، انسدّ باب الدليل اللفظي في المقام ، فلابدَّ من الرجوع إمّا إلى الشهرة العظيمة أو إلى الأُصول العمليّة . وأمّا إذا قلنا بالتخيير ، فإنَّنا نختار - لا محالة - صحيحة إسماعيل بن جابر الموافقة للشهرة العظيمة ، ونطرح مخالفها ، وهذا أمرٌ على القاعدة وأجنبيٌّ عمّا يلتزم به القوم من الترجيح بالشهرة وإن أنتج نتيجته .
هامش
( 1 ) راجع مستطرفات السرائر : 568 ، المستطرف من كتاب جميل بن دراج . ( 2 ) تهذيب الأحكام 18 : 2 ، باب أوقات الصلاة وعلامة كلّ وقتٍ منها ، الحديث 15 ، وسائل الشيعة 85 : 4 ، باب 23 من أبواب النوافل ، الحديث 1 .
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 166 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر