تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فإنَّه يُقال : إنَّ تقدّم المنطوق رتبةً يمنع من قرينيّة المفهوم عليه ، وإنَّما تصحّ القرينيّة للمنطوق على المفهوم ، وهي غير متوفّرةٍ في المقام . إلّا أنَّ هذا السير من التفكير نحن في غنى عنه ، بعد فهم أخْذ عنوان الحاضر والمسافر قيداً في وجوب الإتمام والتقصير . ومعه لا يكون المنطوق دالًا على وجوب التقصير في المقام . ومعه يكون المنطوق أجنبيّاً عن مدلول كلتا الروايتين ؛ لأخذ عنوان المسافر فيه ، وأخذ عنوان الحاضر فيهما ، فيقتصر الترجيح على المفهوم ، وقد قلنا إنَّه يقتضي ترجيح الأمر بالتمام ، المدلول لصحيحة إسماعيل بن جابر . وحيث إنَّنا نقول بمفهوم الشرط ، ونقول بالترجيح حتّى في المدلول المجمل للكتاب ، إذن يتمّ المطلب عندنا حتّى لو لم يكن لمفهوم الآية إطلاق ، ومعه لا تصل النوبة إلى الترجيح بالشهرة ، على ما سنشير إليه . نعم ، إذا قلنا بإجمال منطوق الآية - ومن المعلوم أنَّ المنطوق المجمل لا يستفاد منه المفهوم ؛ لتوقّفه على إطلاقه ، كما ثبت في محلّه - وحينئذٍ تسقط الآية عن إمكان الترجيح ؛ لعدم المفهوم وكون المنطوق أجنبيّاً عن مدلول الخبرين . إلّا أنّ يُقال : إنَّ عدم الإطلاق في الآية من الناحية المقصودة لورودها في بيان أصل التشريع كما احتملناه ، لا ينافي إطلاقها من نواحٍ أُخرى ، ودلالتها على العليّة المنحصرة للحكم ، فيستفاد منها مفهوم الشرط . فتأمّل . وعلى أيّ حال ، فإنَّه إذا انسدَّ باب الترجيحات السابقة تصل النوبة إلى الترجيح بالشهرة ، لمَن يقول بصحّة كبراه ، وهو محرز صغرىً بلا إشكال ، فإنَّ الشهرة العظيمة التي كادت أن تكون إجماعاً على وجوب