من الروايتين الأخيرتين على حدة .
وحيث لم يتمّ الجمع الدلالي بين الصحيحين ، لابدَّ من تطبيق قواعد باب التعارض ، فإن وجد المرجّح فهو ، وإلّا انتهينا إلى التساقط لا محالة أو التخيير .
أمّا الترجيح السندي فمنعدم ؛ للاشتراك في الاعتبار ، وعدم أخذ الأورعيّة والأفقهيّة بنظر الاعتبار ، على ما سبق أن قلنا .
وأمّا الترجيح بمخالفة العامّة فهو منعدم أيضاً ؛ لأنَّهم على ما عرفنا موافقون للمشهور عندنا ، القائل بوجوب التمام ، وبذلك تكون فتواهم على طبق صحيحة إسماعيل بن جابر ، ومخالفةً لمضمون معارضه ، فلا يمكن تقديم صحيح إسماعيل طبقاً لهذا المرجّح كما هو واضح .
فإن قيل : إذن ، نأخذ بالعكس ونقدّم صحيح محمّد بن مسلم ؛ باعتباره مخالفاً لفتواهم .
قلنا : إنَّ هذا لا يمكن لأمرين :
أحدها : وجود المرجّح [ بموافقة ] الكتاب في الجملة ، على ما سيأتي ، وهو مقدّم على الترجيح بمخالفة العامّة .
ثانيهما : عدم إمكان ذلك ؛ لموافقة صحيح إسماعيل مع الشهرة العظيمة عندنا ومخالفة معارضه لها ، والترجيح بذلك مقدّم أيضاً على الترجيح بمخالفة العامّة ، عند مَن يؤمن بكبراه ، على ما هي المباني العامّة في علم الفقه والأُصول ، فتأمّل .
وأمّا الترجيح بموافقة الكتاب ، فهو يختلف باختلاف الإيمان بوجود المفهوم للآية الكريمة وعدمه .
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٣