تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فإن قلنا بأنَّ لها مفهوماً مطلقاً ، يحكم بوجوب التمام على الحاضر ، فإنَّ صحيح إسماعيل يكون موافقاً له ، ومعارضه مخالف له ؛ لأنَّ المكلّف بعد رجوعه حاضر على الحقيقة ، فيكون مشمولًا للآية ، فلو اقتصرنا على ذلك ، كان صحيح إسماعيل متقدّماً لا محالة . وكذلك لو قلنا بأنَّ لها مفهوماً مجملًا ، لكفاية الموافقة والمخالفة لسنخ الحكم الموجود في القرآن ، على ما أشرنا إليه في غضون كلماتنا السابقة . إلّا أنَّنا لو قلنا بإطلاق منطوق الآية ، فإنَّ الأمر ينعكس لا محالة ، فإنَّ الآية تدلّ بإطلاقها على وجوب القصر على المسافر حتّى لو رجع إلى أهله . فهي تدلّ على وجوب القصر في هذا المورد ، فتكون بذلك موافقةً لصحيح محمّد بن مسلم ، ومخالفةً لصحيح إسماعيل بن جابر ، فتكون مقتضى القاعدة هو رفض هذا الصحيح الأخير وتقديم معارضه والقول بوجوب القصر . لا يُقال : إنَّ إطلاق المنطوق والمفهوم في الآية يتساقطان في مورد التعارض ، فينتفي الترجيح . فإنَّه يُقال : إنَّ إطلاق المنطوق يكون مقدّماً عند التعارض ؛ باعتباره أسبق رتبةً منه . فإن قيل : إنَّ المفهوم يصلح لتقييد المنطوق في الآية ؛ وذلك لأنَّ انطباق المفهوم على المقام يكون بقدره المتيقّن ؛ لأنَّ المكلّف في المقام حاضرٌ على الحقيقة ، وأمّا شمول إطلاق الآية فبالإطلاق لمورد الشكّ فيتقيّد المنطوق بالمفهوم ، فيصبح دالًا على وجوب القصر ، إلّا في المورد بناءً على تعنون العامّ بضدّ عنوان المخصّص ، ومعه يكون صحيح إسماعيل موافقاً له .