مخالفاً لإطلاق كلّ من الصحيحين .
الوجه الخامس للجمع بين الصحيحين ، وهو أن يُقال : بانقلاب النسبة بينهما ، بضمّ دليلٍ ثالث إلى صحيح إسماعيل ، فيكون أخصّ من معارضه ، فيتقدّم عليه لا محالة .
وذلك بأحد أُسلوبين :
الأُسلوب الأوّل : أن تضمّ صحيحة منصور بن حازم الدالّة على التخيير إلى صحيحة إسماعيل ، فينتج الأمر بالتمام إن لم يمتثل الأمر بالقصر الذي هو عدله في التخيير ، وبذلك يكون أخصّ من صحيحة محمّد بن مسلم ، فيتقدّم عليه بالأخصيّة ، فيتقيّد هذا الصحيح بوجوب القصر إذا لم يمتثل الأمر بالتمام ، الذي هو عدله ، فيكون مؤدّى صحيحة ابن مسلم هو التخيير .
إلّا أنَّ هذا غير تامٍّ ؛ لإيرادين من الإيرادات الثلاثة التي أوردناها على مثله في المسألة السابقة ، وهما :
أوّلًا : مبنى انقلاب النسبة كبرويّاً .
وثانياً : أنَّ صحيح إسماعيل بعد تقييده يصبح مضمونه : صلِّ تماماً إن لم تصلِّ قصراً ، وهو مضمون غير قابل عرفاً للقرينيّة على الأمر بخصوص العصر ، بل يكون الأمر بالقصر حاكماً عليه ؛ لأخذه في موضوعه .
فقد أوجبت صحيحة منصور بن حازم تقديمَ الأمر بالقصر ، وهو ضدّ مقصود المستدلّ .
فإن قيل : إنَّنا نأخذ به بغضّ النظر عن مقصود المستدلّ .
قلنا : إنَّه بغضّ النظر عن بطلان المبنى ، سيأتي الكلام فيه عند تحقيق
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦١