الأوّلين من الوجوه الثلاثة التي ذكرناها هناك « 1 » .
الوجه الثالث : الجمع بين الصحيحين : أن يُحمل صحيح محمّد بن مسلم على الصلاة ركعتين قبل الوصول إلى الوطن ، أو قبل الدخول في حدِّ الترخّص . ويبقى حكم ما بعد الدخول مشمولًا لصحيحة إسماعيل من دون معارض .
إلّا أنَّنا قلنا إنَّ هذا جمع تبرّعيٌّ يحتاج إلى قرينةٍ مفقودة ؛ باعتباره خلاف ظاهر سياق الرواية في صحيح محمّد بن مسلم .
الوجه الرابع للجمع بينهما : أنَّ الأمر بالتقصير على فرض ضيق الوقت ، والأمر بالإتمام على فرض سعته مؤيّدٌ بموثّق إسحاق ؛ سمعت أبا الحسن ( ع ) يقول : في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة ، فقال ( ع ) : « إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتمّ ، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر » « 2 » .
وهذه الموثّقة واردة في صورة مسألتنا هذه ، فهي أولى بالشهادة في المقام من المقام السابق ، على ما سمعت من تعسّف جماعةٍ في ذلك .
إلّا أنَّ هذا الاستشهاد ساقطٌ على المباني العامّة ؛ من كون الإعراض موهناً للرواية ، لإعراض الشهرة العظيمة عنها ، وعدم مَن يفتي على طبقها ، فإنّ المخالف للمشهور قائلٌ بوجوب التقصير بخصوصه ، ولم يُعلم لمدلول الرواية قائل . وسيأتي بيان حالها - في صناعة الأدلّة - عند ذكرها بصفتها معارضةً لصحيح إسماعيل .
وإذا سقط هذا الشاهد عن الشهادة يبقى الحمل تبرعيّاً لا شاهد له ،
هامش
( 1 ) راجع مبحث ( وجوه الجمع الدلالي بين الصحيحين ) .
( 2 ) تقدّم تخريجه غير مرّةٍ ، فراجع .