الوجه الثاني : حمل الأمر على الوجوب التخييري ، بحمل صحيحة إسماعيل على الاستحباب ، وحمل صحيحة محمّد بن مسلم على الإجزاء ، وهو الوجه الذي قاله الشيخ « 1 » في عكس هذه المسألة . واستشهد عليه بحديث يرجع إلى هذه المسألة ، وكان خير له أن يعمله وجهاً هنا ، لولا التسالم على الخلاف .
وقد سبق أن روينا الحديث الذي يدلّ على التخيير ، وهو صحيحة ابن حازم ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( ع ) يقول : « إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله ، فسار حتّى دخل أهله ، فإن شاء قصّر وإن شاء أتمّ . والإتمام أحبُّ إليّ » « 2 » .
إلّا أنَّ هذا الاستشهاد - بالرغم من صحّة سنده وتماميّة دلالته ، ووروده في مورد المسألة - لا يتمّ على مبنى الشيخ وغيره ، من كون إعراض المشهور موهناً للحديث ، وخاصّة إذا كانت شهرةً عظيمةً تكاد أن تكون إجماعاً . وسيأتي ما في هذه الصحيحة عند ذكرها كمعارض لصحيح إسماعيل بن جابر .
وإذا سقط هذا الشاهد عن الاستشهاد ، يبقى جمعاً تبرعيّاً لا دليل عليه ، إلّا أن يرجع إلى التقريب الذي ذكرناه في تلك المسألة ، وهو جعل أحدهما قرينةً على تقييد الإطلاق في الآخر ، فينتج نتيجة الوجوب التخييري ، إلّا أنَّه يرد عليه إباء صحيح إسماعيل عن التقيّد للوجهين
هامش
( 1 ) أُنظر : الخلاف 577 : 1 ، كتاب الصلاة ، صلاة المسافر ، الخروج إلى السفر بعد دخول الوقت ، مسألة ( 332 ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام 223 : 3 ، كتاب الصلاة ، باب 23 ، الحديث 70 ، وسائل الشيعة 515 : 8 ، باب 21 ، من أبواب صلاة المسافر ، حديث 9 .